تأثيرات الحرب على إيران على العملات العربية: هل صمدت أمام الدولار؟

{title}
أخبار دقيقة -

تصاعدت تداعيات الحرب على إيران بشكل ملحوظ، حيث لم تقتصر الآثار على أسواق الطاقة والملاحة، بل امتدت سريعا لتشمل أسواق الصرف في العالم العربي. وبرز الدولار كملاذ آمن، ضاغطا على عملات عدة دول، بينما تمكنت أخرى من الحفاظ على استقرارها. وفي ضوء هذه الأحداث، يطرح تساؤل رئيسي: هل أعادت الحرب رسم خريطة العملات العربية أمام الدولار؟

أظهرت بيانات الأسواق تغيرات ملحوظة في قيمة العملات العربية في اليوم السابق لبدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مقارنة بالقيم بعد اندلاعها. في مصر، على سبيل المثال، ارتفع سعر الدولار من نحو 48 جنيها قبل الحرب إلى حوالي 55 جنيها، مما يعكس زيادة تقارب 15% وفق بيانات البنك المركزي المصري. بينما في تونس والمغرب، شهدت العملات تراجعا محدودا أمام الدولار، إذ انخفض الدينار التونسي من 2.93 إلى 2.96 دينار مقابل الدولار، وتراجع الدرهم المغربي من 9.16 إلى 9.45 دراهم.

أما في الجزائر، فقد انخفض الدينار من 130 إلى 133.4 دينار مقابل الدولار. واستمرت الليرة اللبنانية في الهبوط، متراجعة من 89550 إلى 89725 ليرة مقابل الدولار. في المقابل، حافظت عملات دول الخليج مثل الريال السعودي والريال القطري والدرهم الإماراتي على استقرارها، بفضل ارتباطها المباشر بالدولار.

تأثرت مصر وتونس ولبنان بشكل كبير جراء الحرب، حيث تعاني عملاتها من ضغوط مباشرة ناجمة عن ارتفاع معدلات التضخم وزيادة كلفة الاستيراد، خاصة الطاقة، وخروج الاستثمارات الأجنبية. وهذا المزيج أدى إلى زيادة الطلب على الدولار، مما انعكس سلبا على قيمة العملات المحلية.

على الجانب الآخر، تمكنت دول مثل السعودية وقطر والإمارات من الحفاظ على استقرار عملاتها بفضل عدة عوامل رئيسية، منها ربط العملة بالدولار ووجود احتياطيات نقدية قوية، بالإضافة إلى تدخلات حكومية عند الحاجة. هذه العوامل ساهمت في تقليل تقلبات أسعار الصرف رغم الأزمات الإقليمية.

في أوقات الأزمات، يتجه المستثمرون نحو الدولار، مما يؤدي إلى ارتفاع قيمته مقابل معظم العملات، خاصة في الأسواق الناشئة. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط إلى نتائج متباينة، حيث دعمت اقتصادات الدول المصدرة، بينما زادت الضغوط على الدول المستوردة.

تشير سياسات البنوك المركزية إلى تباين الاستجابة للأزمات. فقد فضلت بعض الدول مرونة سعر الصرف لامتصاص الصدمات، بينما اعتمدت أخرى على التثبيت والتدخل المباشر. التطورات الأخيرة تدل على أن الحرب على إيران لم تكن مجرد حدث جيوسياسي، بل شكلت اختبارا لقدرة الاقتصادات العربية على الصمود.

يوضح الخبير الاقتصادي حسام عايش أن تباين أداء العملات يعود إلى اختلاف البنية الاقتصادية ودرجة الانكشاف على الخارج. ويشير إلى أن الدول العربية تنقسم إلى فئتين، الأولى تتأثر مباشرة وتعاني من عجز مستمر في الميزان التجاري، مما يزيد الطلب على الدولار ويضغط على العملات المحلية. بينما تتمتع الفئة الثانية مثل دول الخليج باستقرار نسبي بفضل ربط عملاتها بالدولار وامتلاكها فوائض مالية.

من جانبها، تؤكد الكاتبة جنات بن عبد الله أن الحرب على إيران تركت آثارا ثقيلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات متفاوتة على الدول العربية بحسب موقعها في سوق الطاقة. الدول المصدرة للنفط استفادت من ارتفاع الأسعار، مما عزز إيراداتها ودعم استقرار عملاتها، في حين تواجه الدول المستوردة ضغوطا متزايدة تؤدي إلى تفاقم عجز الميزان التجاري.

تسعى هذه الدول مع استمرار الأزمات إلى إعادة التفكير في الاعتماد على الدولار، مع بروز مسارات بديلة مثل تعزيز دور تكتلات اقتصادية كـ"بريكس" وزيادة استخدام العملات المحلية في التبادل التجاري. ومع ذلك، يبقى تشتت السياسات الاقتصادية العربية عائقا أمام مواجهة هذه التحديات بفاعلية.

تصميم و تطوير