انفيديا تطلق تقنية DLSS 5 للذكاء التوليدي في ألعاب الفيديو
أعلنت شركة انفيديا الامريكية عن تقنية جديدة تحت اسم "دي ال اس اس 5" (DLSS 5)، والتي تعد بتحول كبير في صناعة ألعاب الفيديو، اذ تتجاوز كونها مجرد تحسين للصورة.
التقنية الجديدة تتجاوز فكرة رسم ما يراه المطور، لتقوم بطاقة الشاشة بتخيل الواقع وبنائه في أجزاء من الثانية، وفقا لانفيديا.
ما هي تقنية دي إل إس إس؟
تقنية "دي إل إس إس" هي اختصار لـ "التعلم العميق فائق العينات" (Deep Learning Super Sampling)، وهي تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي طورتها شركة انفيديا، وتقوم فكرتها على معالجة الصور بدقة منخفضة للحفاظ على أداء عال وسرعة استجابة، ثم استخدام نماذج تعلم عميق لإعادة بناء الصورة بدقة أعلى بكثير، مما يقلل العبء على العتاد.
ووفقا للبيان الصحفي الرسمي الصادر عن انفيديا خلال مؤتمر "جي تي سي" (GTC)، الذي أقيم في الفترة من 16 الى 19 مارس/اذار الجاري، انتقلت التقنية من مرحلة رفع الدقة الى ما وصفه المدير التنفيذي جينسن هوانغ بـ "الرسم العصبي التوليدي" (Neural Rendering).
بينما كانت الإصدارات السابقة تعتمد على تحسين الحواف، فان "دي ال اس اس 5" تستخدم شبكات عصبية لإعادة بناء المواد والإضاءة من الصفر.
وبحسب تحليل تقني نشره موقع ديجيتال فاوندري البريطاني، فان التقنية تقوم بتوليد تفاصيل بصرية لم تكن موجودة في الكود الاصلي، مما يمنح الالعاب مظهرا يحاكي الواقع بشكل فائق.
كفاءة أعلى وتكاليف أقل
أشارت تقارير من استوديوهات عالمية مثل كابكوم اليابانية ويوبيسوفت الفرنسية، الى ان الاعتماد على "دي ال اس اس 5" سيغير نموذج اقتصاديات التطوير، حيث تتيح التقنية خفض ميزانيات الالعاب التي تطورها الشركات الكبرى عبر تقليل الاعتماد على القوة الخام.
كما ذكر تقرير لموقع تومز هاردوير الامريكي ان التقنية ستسمح للاستوديوهات الصغيرة بتقديم جودة بصرية كانت حكرا على الشركات العملاقة.
لكن في ذات الوقت، لم يخل المشهد من انتقادات حادة، حيث اكدت وثائق الهندسة المعمارية الخاصة بانفيديا ان الميزات الثورية لـ "دي ال اس اس 5" تتطلب انوية معالجات رسومية من الجيل الخامس، والموجودة حصريا في فئة بطاقات "ار تي اكس 50" (RTX 50) او ما يعرف بمعمارية بلاكويل (Blackwell)، وهذا الربط التقني وصفه موقع "سي نت" الامريكي بانه نوع من "التقادم المخطط له" لاجبار المستخدمين على ترقية عتادهم.
الفن البشري مقابل الخوارزمية
على الجانب الفني، يبرز تخوف حقيقي من "طمس الهوية"، ففي عرض حي للعبة ريزدنت ايفل ريكويم (Resident Evil Requiem)، لاحظ نقاد فنيون ان الذكاء الاصطناعي قام بصقل ملامح الشخصيات والبيئات، لكنها فقدت طابعها "السوداوي" الاصلي، وهذا ما دفع مطورين للتحذير عبر موقع "ذا فيرج" الامريكي من ان "الواقعية الخوارزمية" قد تؤدي الى توحيد جمالي للالعاب.
بين "اليوتوبيا التقنية" وهواجس السيطرة
لا ينظر الخبراء الى "دي ال اس اس 5" كطفرة رسومية فحسب، بل كإعلان عن سيادة الذكاء الاصطناعي على المحتوى الرقمي، حيث يرى المحلل التقني ريتشارد ليدبيتر من موقع "ديجيتال فاوندري" البريطاني ان العالم بصدد دخول مرحلة "التصيير الاحتمالي" (probabilistic rendering)، حيث لا تقوم البطاقة برسم ما هو موجود، بل بما يحتمل وجوده، مما يرفع الكفاءة بشكل غير مسبوق لكنه يفتح الباب لثغرات بصرية غير متوقعة.
وفي سياق متصل، حذر خبراء في استراتيجيات السوق لدى سي نت من ان حصرية التقنية لجيل "ار تي اكس 50" قد تعمق الفجوة الطبقية بين اللاعبين، وتحول "الواقعية الفائقة" الى رفاهية محصورة في فئة محددة.
بينما يصف رئيس انفيديا جينسن هوانغ هذا التحول بانه "لحظة تاريخية" تعادل ثورة المحركات البخارية في الصناعة، يبقى السؤال الجوهري الذي يطرحه المطورون، هل سنحافظ على "روح الفن" في العابنا، ام اننا بصدد تسليم مفاتيح الابداع البصري لخوارزمية لا تفرق بين الجمال الفني والدقة الحسابية؟
