جهاز ذكي تحت الجلد ينتج ادوية للايدز والسكري
كشف علماء من جامعة نورث وسترن وجامعة رايس وجامعة كارنيجي ميلون عن تطوير جهاز جديد اطلقوا عليه اسم HOBIT، وهو عبارة عن زرعة صغيرة الحجم يتم وضعها تحت الجلد مباشرة.
واوضح العلماء ان الجهاز يحتوي على خلايا معدلة وراثيا تعمل بمثابة "صيدلية حية"، حيث تقوم بانتاج الادوية المطلوبة واطلاقها في الجسم عند الحاجة، ما يغني المريض عن تذكر مواعيد الجرعات اليومية او القلق بشان نسيانها.
وبين العلماء ان هيكل الجهاز مصمم لحماية هذه الخلايا من أي استجابة مناعية قد ترفضها.
واضافوا ان المشكلة الاساسية التي واجهتهم تمثلت في حاجة هذه الخلايا الحية الى الاكسجين لتبقى حية، مشيرين الى ان الحجم الصغير للجهاز لا يسمح بتخزين كمية كافية من الاكسجين داخله. ولفتوا الى انهم وجدوا حلا ذكيا يتمثل في جهاز يمكنه انتاج الاكسجين بنفسه، وذلك باستخدام الكهرباء لتفكيك جزيئات الماء القريبة داخل الجسم.
واشاروا الى انهم في تجارب سابقة عام 2023، اثبتوا نجاح هذه الفكرة، موضحين انهم في البحث الجديد ارادوا اختبار ما اذا كان هذا النظام يمكن ان يطيل عمر الخلايا داخل الجسم.
لذلك، قام العلماء بمقارنة جهاز HOBIT المزود بنظام الاكسجين باجهزة اخرى من دونه، وذلك في تجارب اجريت على الفئران.
وصممت الاجهزة لانتاج ثلاثة ادوية مختلفة في وقت واحد، وهي جسم مضاد مضاد للفيروس المسبب للايدز، وهرمون اللبتين الذي يؤثر في الشهية، والاكسيناتيد وهو دواء من الجيل الاول لفئة GLP-1 المستخدم في علاج السكري. والاهم من ذلك ان هذه الادوية الثلاثة تختلف في مدة بقائها داخل الجسم، حيث ان اقصرها يدوم نحو ساعتين ونصف فقط.
واظهرت النتائج ان اجهزة HOBIT حافظت على مستويات ثابتة من الادوية الثلاثة طوال شهر كامل، بينما تلاشت مستويات الادوية الاقصر عمرا في غضون اسبوع في الاجهزة التقليدية غير المزودة بالاكسجين. وبحلول نهاية الدراسة، كان نحو 65% من الخلايا في زراعات HOBIT ما تزال حية، مقارنة بنسبة 20% فقط في الزراعات الاخرى.
ولاختبار سلامة الجهاز، اجرى الفريق تجربة على قرد من نوع المكاك، حيث زرعوا الجهاز (دون خلايا) تحت جلده ثم ازالوه بعد شهر. ولم يسجل العلماء أي مخاطر صحية كبيرة او استجابة مناعية خطيرة، ما يشير الى امكانية استخدام هذه التقنية بامان في المستقبل.
وما يزال جهاز HOBIT في مراحله الاولى من التطوير، وسيتطلب المزيد من الابحاث للتاكد من امكانية استخدامه في البشر. لكن العلماء متفائلون، اذ يرون ان هذه المنصة يمكن توسيعها لعلاج امراض متعددة. فقد اشارت دراسات سابقة الى امكانية استخدام زراعات مماثلة لاستعادة انتاج الانسولين لدى مرضى السكري.
ويخطط الفريق حاليا لاختبار جهازهم على حيوانات اكبر، واستكشاف استخداماته في علاج حالات صحية اخرى.
