بيع الهويات البشرية لتدريب الذكاء الاصطناعي: مخاطر وعقبات تواجه المستخدمين

{title}
أخبار دقيقة -

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي تحديات متزايدة في الحصول على بيانات عالية الجودة لتدريب نماذجها، مما أدى إلى ظهور منصات ومتاجر تتيح شراء البيانات البشرية، بما في ذلك الأصوات والمكالمات الهاتفية والصور، مقابل مبالغ مالية زهيدة. وأفادت صحيفة "غارديان" البريطانية أن الشركات قد تشتري الهوية الحقيقية الكاملة لشخص ما لاستخدامها في أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ورغم رضا طرفي هذه العلاقة التجارية ظاهريا، يجد المستخدم الذي يبيع بياناته نفسه في موقف أشبه بالاستعباد الرقمي، حيث تستغل الشركات البيانات المشتراة دون قيود حقيقية. وأشار تقرير "غارديان" إلى منصات مثل "كليد إيه آي" التي تدفع 14 دولاراً مقابل مقاطع فيديو تظهر شخصاً يمشي.

بالنسبة لبعض الأشخاص، مثل جاكوبس لو من جنوب أفريقيا، يمثل هذا المبلغ 10 أضعاف الحد الأدنى للأجور، مما يدفعه للعمل مع هذه المنصات رغم إدراكه أنه يبيع بياناته مقابل مبالغ زهيدة. ويتكرر الأمر مع ساهيل تيغا في الهند، الذي يعتمد على بيع الأصوات المحيطة به لمنصة "سايلنكو"، مع علمه بأنه يمنح المنصة وصولاً كاملاً للميكروفون في هاتفه.

ولا يقتصر بيع البيانات على الدول النامية، بل يمتد إلى أمريكا وحتى بعض المشاهير. وأظهر التقرير أن راميليو هيل من شيكاغو أتاح لمنصة "نيون موبايل" الوصول إلى مكالماته ورسائله مقابل 200 دولار.

وفي سياق متصل، امتدت تجارة بيع الهويات البشرية لتشمل مشاهير مثل خابي لام، الذي باع هويته وصوته وشكله لشركة "ريتش سباركل" القابضة مقابل 975 مليون دولار، وفقاً لمجلة "فوربس". كما كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن سكوت جاكمين باع هويته بالذكاء الاصطناعي لـ "تيك توك" مقابل 750 دولاراً، وأن الممثل آدم كوي باع شكله لشركة ذكاء اصطناعي مقابل ألف دولار في 2024.

وعلى الرغم من اختلاف التعويضات المالية والأسباب التي تدفع المستخدمين لبيع هوياتهم، فإن الشعور بالندم هو عامل مشترك بينهم. فالبعض يشعر بالإحراج من المحتوى الإعلاني الذي يظهر فيه، مثل كوي الذي ظهر كطبيب أمراض نسائية يروج لمنتجات طبية غير معروفة. ويشعر آخرون بالندم بسبب استخدام بياناتهم في سياقات غير متوقعة.

وأكد جاكوبس لو أنه مدرك للمقايضات المتعلقة بالخصوصية، لكنه مستعد لقبولها مقابل الحصول على دخل ثابت بالدولار. وقالت جينيفر كينغ، الباحثة في معهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان، إن هذه المنصات ليست واضحة بشأن كيفية استخدام البيانات التي تشتريها، ولا تتفاوض مع المستخدمين أو تخبرهم بحقوقهم.

واتفق إنريكو بوناديو، أستاذ القانون في جامعة سيتي سانت جورج، مع هذا الرأي، مشيراً إلى أن سياسات استخدام هذه المنصات تتيح لها ولعملائها استخدام البيانات في أي شيء تقريباً إلى الأبد دون أي مقابل مادي إضافي. ويرى مارك غراهام، أستاذ جغرافية الإنترنت في جامعة أكسفورد، أن الشركات الكبرى هي الفائز الوحيد من هذه السياسة، مؤكداً أن "الشركات في الشمال العالمي هي التي تستحوذ على كل القيمة الدائمة".

تصميم و تطوير