الجمعية الفلكية الاردنية: رصد هلال شوال بالتلسكوب ممكن بصعوبة
أكد رئيس الجمعية الفلكية الأردنية، عمار السكجي، أن الحسابات الفلكية تشير إلى أن رصد هلال شهر شوال مساء الخميس سيكون ممكنا ولكن بصعوبة، وباستخدام التلسكوبات والأجهزة البصرية المتقدمة من قبل راصدين محترفين. وأضاف السكجي أن الجمعية سبق وأن رصدت أهلة أصعب من المعطيات الفلكية للهلال الحالي، مشيرا إلى أن رؤيته بالعين المجردة غير ممكنة عمليا في المملكة والمناطق المجاورة.
وأوضح السكجي أن المعطيات الفلكية تضع الفلكيين أمام هلال رفيع جدا ومنخفض، يقع فوق حد دانغون العالمي بقليل، مما يجعل الرصد يتطلب أدوات وأجهزة بصرية دقيقة وخبرة عالية. وأكد أن رؤية القمر مساء اليوم الأربعاء مستحيلة تماما، إذ يغيب القمر قبل غروب الشمس، فلا يظهر أي قمر في الأفق الغربي بعد الغروب لأنه غير موجود أصلا.
وأصدرت لجنة رصد الأهلة في الجمعية تقريرا فلكيا مفصلا يعتمد على برنامج "المواقيت الدقيقة" الذي أعده عضو الجمعية محمد عودة، ويستند إلى معيار عودة وبيانات المشروع الإسلامي لرصد للأهلة (ICOP). ووفق الحسابات، فإن الاقتران المركزي يحدث في الساعة 4:23 صباحا يوم الخميس، بينما يحدث الاقتران السطحي Topocentric في الساعة 3:46 صباحا بتوقيت الأردن. عند غروب الشمس في عمان الساعة 6:53 مساء، يكون عمر الهلال حوالي 15 ساعة و7 دقائق، ويمكث الهلال فوق الأفق بعد الغروب لمدة 36 دقيقة فقط، حيث يغيب الهلال في الساعة 7:28 مساء.
وتبلغ استطالة الزاوية للهلال بين 7.2 و7.3 درجات، ويكون ارتفاعه عن الأفق حوالي 5.3 درجات، مع فرق سمت يبلغ 1.3 درجة إلى يمين الشمس، أما نسبة إضاءة الهلال فتبلغ 0.4%، ويصل سمكه إلى نحو 7.76 ثانية قوسية. وبين السكجي أن هذه القيم الدقيقة تجعل الهلال خيطا رفيعا يصعب تمييزه وسط ضوء الشفق الغربي ووهج الشمس والتلوث، وفق المعايير العالمية المعتمدة، مؤكدا أن أي رصد ناجح سيعتمد بشكل حاسم على صفاء السماء وخلو الأفق الغربي من الغيوم أو الغبار.
وشكلت الجمعية عدة لجان رصدية متخصصة مزودة بالتلسكوبات الفلكية والكاميرات الفلكية والنواظير، إذ يترأس لجنة الأهلة والمواقيت عضو الجمعية محمد عودة، ولجنة الأرصاد والتصوير الفلكي إمام حمدي، وستنتشر الفرق الرصدية للجمعية ضمن تغطية جغرافية شاملة تمتد عبر مختلف تضاريس المملكة وظروفها المناخية. وتشمل هذه المواقع إقليم الوسط في العاصمة عمان والسلط، وإقليم الشمال في إربد وجبال عجلون، وإقليم الجنوب في وادي رم وجبال الشوبك، كما قد تشمل عمليات الرصد بعض المناطق في الصحراء الأردنية، ولا سيما في حال بقي الأفق الغربي ملبدا بالغيوم.
وأوضح السكجي أن إمكانية رصد الهلال تتأثر بشكل كبير بالأحوال الجوية السائدة وقت التحري، إذ تلعب عدة عوامل دورا مهما في وضوح الأفق الغربي وصفائه، فالغيوم قد تحجب الهلال كليا حتى لو كانت ظروفه الفلكية مناسبة للرؤية، كما تؤدي الرطوبة العالية في طبقات الجو القريبة من الأفق إلى تقليل شفافية الغلاف الجوي وزيادة تشتت الضوء، مما يضعف تباين الهلال الخافت مع خلفية السماء.
وأشار إلى أن الغبار العالق في الجو يعتبر من العوامل المؤثرة أيضا، خاصة في المناطق الصحراوية، إذ يمتص ويبعثر ضوء الهلال، وقد تسهم الرياح في إثارة الأتربة أو نقل الغيوم، بينما يسبب الضباب الخفيف أو ما يعرف بـ "الهيز" انخفاضا في مدى الرؤية الأفقية ويزيد من صعوبة تمييز الهلال، خصوصا عندما يكون منخفضا وقريبا من الأفق بعد غروب الشمس، لذلك يعد صفاء السماء واستقرار الظروف الجوية من العوامل الأساسية لنجاح عمليات رصد الهلال.
وأكد السكجي أنه جرى التنسيق المباشر والمسبق مع إدارة الأرصاد الجوية للحصول على تحديثات فورية حول حركة الغيوم، ودرجة صفاء الأفق الغربي، وسرعة الرياح، ومستويات الرطوبة ونسبة الغبار مساء الخميس خلال فترة مكث الهلال فوق الأفق، بهدف اختيار أفضل مواقع الرصد، بعيدا عن الملوثات والعوائق الجوية، بما يضمن أعلى نسبة نجاح ممكنة للرصد العلمي.
وشددت الجمعية الفلكية على أن دورها يقتصر على الجانب العلمي والفني من خلال تقديم الحسابات الدقيقة، وإجراء عمليات الرصد الميداني، وتقديم التقارير الفنية للجهات المعنية، فيما يبقى الإعلان الرسمي عن ثبوت رؤية الهلال وتحديد أول أيام عيد الفطر السعيد من اختصاص سماحة مفتي عام المملكة الأردنية الهاشمية. ودعت الجمعية المواطنين الراغبين في مزيد من المعلومات حول ظروف هلال شوال الحالي والأحداث الفلكية المختلفة متابعة تحديثاتها الرسمية عبر صفحاتها على وسائل التواصل، مؤكدة أن الظروف الجوية ستكون العامل الحاسم في ليلة الرصد الحرجة.






