تونس: نقابة الصحفيين تحذر من تصاعد انتهاكات حرية الإعلام
كشف تقرير نقابة الصحفيين التونسيين عن تزايد تعقيدات واقع العمل الصحفي في تونس، حيث أظهر التقرير السنوي حول الحريات الصحفية، والذي يغطي الفترة من أبريل إلى أبريل، أن الانتهاكات تتغير في طبيعتها، رغم تراجع عدد الحالات المسجلة.
أضافت النقابة أن الفترة من 1 أبريل إلى 1 أبريل شهدت 154 حالة اعتداء على الصحفيين، مما يشير إلى تراجع نسبي مقارنة بالفترات السابقة، إلا أن القراءة العميقة للبيانات تكشف أن هذا التراجع لا يعكس تحسنا فعليا في حرية الصحافة.
أوضحت النقابة أن الاعتداءات أصبحت أقل مباشرة، ولكنها أكثر تعقيدا، مما يجعل من الصعب رصدها والتصدي لها. وأشار التقرير إلى أن 55 اعتداء استهدف السلامة الجسدية والنفسية للصحفيين، بالإضافة إلى 29 حالة تحريض و14 حالة اعتداء جسدي و10 اعتداءات لفظية.
ذكرت النقابة أن الفضاء الرقمي أصبح منصة رئيسية لمثل هذا العنف، حيث تم تسجيل 21 حالة تحريض وتهديد عبر المنصات الرقمية، كان نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي مسؤولين عن 18 منها.
كما وثق التقرير 14 ملاحقة قضائية للصحفيين، تشمل ملاحقات بموجب المرسوم 54 الخاص بمكافحة جرائم المعلومات، مما يعكس تدهور بيئة العمل الصحفي.
أشار التقرير إلى أن عدد الاعتداءات شهد تذبذبا خلال السنوات الخمس الماضية، حيث ارتفع من 214 حالة في 2022 إلى 257 حالة في 2023، قبل أن يتراجع إلى 154 حالة في 2026. ورغم هذا التراجع، فإن الانخفاض لا يعكس بالضرورة تحسنا في حجم الانتهاكات.
طرحت النقابة مجموعة من التوصيات للأطراف المعنية بقطاع الإعلام، منها دعوة رئاسة الجمهورية إلى مراجعة سياستها الاتصالية والانفتاح على وسائل الإعلام، وضمان المساواة بينها.
كما دعت النقابة مجلس نواب الشعب إلى الإسراع في النظر في مشروع تعديل المرسوم 54 لضمان عدم تسليط عقوبات سالبة للحرية على قضايا الصحافة، بالإضافة إلى ضرورة تسريع النظر في إرساء هيئة الاتصال السمعي البصري.
طالبت النقابة الحكومة بتعديل سياستها الاتصالية لضمان ولوج الصحفيين إلى المعلومات وتغطية الفعاليات الحكومية، إلى جانب توفير الحماية اللازمة للصحفيين أثناء تغطية التظاهرات.
في سياق متصل، دعت وزارة الداخلية إلى توفير الأمن للصحفيين، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات، بينما أكدت وزارة الثقافة على ضرورة فتح تحقيقات في التجاوزات خلال التظاهرات الثقافية.
أخيرا، شددت النقابة على أهمية ضمان استقلالية الصحفيين في المؤسسات الإعلامية، وإيقاف التدخلات في الخط التحريري، لدعم حرية الإعلام في تونس.
