أداة تفاعلية تكشف مواقع المدن قبل 320 مليون سنة

{title}
أخبار دقيقة -

أطلق الباحثون أداة تفاعلية جديدة تسمح للجمهور بالتعرف على كيف كانت مواقعه قبل 320 مليون سنة، في زمن الديناصورات. وكشفت الأداة المسماة "باليولاتيتيود" عن معلومات جيولوجية مثيرة، حيث اعتمدت على نموذج أوتريخت للجيولوجيا القديمة، والذي يعد الأكثر تفصيلاً في التاريخ الجيولوجي لكوكب الأرض.

وأوضح الباحثون أن الأداة تتيح للمستخدم اختيار موقع محدد على الخريطة، مما يتيح له العودة بالزمن إلى الوراء لرؤية حركة الصفائح التكتونية تحت ذلك الموقع عبر العصور. كما تكشف الأداة عن تفاصيل مثيرة حول كيف كانت القارات تتواجد في الماضي، بدءًا من القارة العملاقة "بانغيا".

وكشفت التحليلات أن الصخور التي يعود عمرها إلى 250 مليون سنة في إنجلترا وهولندا تشير إلى أن تلك المناطق كانت في بيئة صحراوية مع بحار استوائية ضحلة، وهو ما يعكس مناخًا مشابهًا للجزيرة العربية اليوم. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت البيانات أن سريلانكا كانت تغمرها المياه بالقرب من القارة المتجمدة في أنتاركتيكا.

تعتبر هذه الأداة واحدة من أكثر النماذج تفصيلاً التي تم تطويرها لفهم تحركات الأرض على مر الزمن. حيث تمكن الباحثون من إعادة بناء حركات السلاسل الجبلية والصفائح التكتونية حتى القارات التي اختفت مثل "أدريا الكبرى" و"أرغولاند"، والتي لم يتبق منها سوى آثار في جبال نيبال وإسبانيا.

ولتحقيق ذلك، استخدم العلماء تقنيتين رئيسيتين، الأولى هي "فك الصخور" التي تعيد ترتيب الصخور في الجبال لإظهار حركتها الأصلية، والثانية تعتمد على دراسة البصمات المغناطيسية التي تسجل اتجاه المجال المغناطيسي للأرض عند تشكيل الصخور.

وأظهرت الأداة أن الهند شهدت أكبر تغيرات جيولوجية خلال الـ320 مليون سنة الماضية، حيث كانت في الماضي شمال شرق الهند بالقرب من أنتاركتيكا. بينما بقيت منطقة البحر الكاريبي عند خط عرض استوائي تقريبًا لمدة 150 مليون سنة، ما جعلها تُعتبر "أقدم منتجع لقضاء العطلات في العالم"، وفقًا للبروفيسور دووي فان هينزبرغن، المؤلف الرئيسي للدراسة.

لا تقتصر أهمية هذه الأداة على الكشف عن التواريخ الجيولوجية فقط، بل تساعد العلماء أيضًا في فهم تاريخ المناخ والحياة على الأرض. حيث إن الصخور الرسوبية والحفريات تخبرنا عن البيئات القديمة، لكن دون معرفة المواقع الدقيقة، تظل هذه المعلومات غير مكتملة.

وبفضل هذه الأداة، سيتمكن العلماء من دراسة كيفية استجابة الكائنات الحية لانقراضات جماعية مثل انقراض الديناصورات وفهم كيفية تنقلها بين القارات، مما يساعدهم على توقع كيف يمكن أن تتكيف الأنواع مع التغيرات المستقبلية في المناخ.

يخطط الباحثون لتوسيع نموذجهم ليشمل فترات زمنية أقدم، تصل إلى الانفجار الكمبري قبل 550 مليون سنة، لتقديم فهم أعمق لنشوء الحياة المعقدة على الأرض.

تصميم و تطوير