ضغوط أمريكية تجبر تنسنت على بيع حصصها في شركات الألعاب

{title}
أخبار دقيقة -

تواجه شركة تنسنت الصينية العملاقة في مجال الألعاب ضغوطا متزايدة في السوق الأمريكية، حيث كشفت تقارير حديثة عن مناقشات داخل الإدارة الأمريكية لإجبار الشركة على بيع حصصها في كبرى استوديوهات الألعاب الأمريكية. وتتركز هذه الضغوط على ثلاثة استثمارات رئيسية تمنح تنسنت نفوذا واسعا في قطاع الألعاب العالمي.

أضافت التقارير أن هذه الاستثمارات تشمل شركة رايوت غيمز، المطورة للعبة ليغ أوف ليجندز وفالورانت، والتي تمتلكها تنسنت بالكامل. كما تشمل شركة إيبك غيمز، المطورة للعبة فورتنايت ومحرك الألعاب الشهير أنريل إنجن، حيث تمتلك تنسنت حصة تتراوح بين 28% و40%. بالإضافة إلى ذلك، تثير شركة سوبر سيل الفنلندية قلق واشنطن بسبب امتلاك تنسنت لأغلبية أسهمها، نظرا لشعبيتها الكبيرة في الولايات المتحدة عبر ألعاب مثل كلاش أوف كلانس.

تستند هذه التحركات إلى مراجعات تجريها لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، وهي هيئة تابعة لوزارة الخزانة تفحص الاستثمارات الأجنبية من منظور الأمن القومي. وفي يناير، صنفت وزارة الحرب الأمريكية شركة تنسنت كشركة مرتبطة بالجيش الصيني، مما أعطى زخما قانونيا لمطالب التصفية.

أشارت تقارير إلى وجود انقسام داخل الإدارة الأمريكية، حيث تضغط وزارة العدل باتجاه البيع القسري لضمان قطع أي صلة صينية بالبيانات، بينما تفضل وزارة الخزانة فرض بروتوكولات حماية بيانات صارمة كحل وسط. ويسأل الكثيرون عن سبب اهتمام واشنطن بقطاع الألعاب ومنحه هذه الأهمية الأمنية، لكن الأسباب تكمن في عدة أمور، أهمها السيادة على البيانات.

أوضحت التقارير أن الإدارة الأمريكية تخشى من وصول الحكومة الصينية إلى بيانات ملايين اللاعبين الأمريكيين، بما في ذلك المعلومات المالية وسجلات الدردشة. كما أن قضية محرك أنريل، الذي تطوره إيبك غيمز، ليست مجرد أداة للترفيه، بل يستخدم من قبل الجيش الأمريكي في برامج المحاكاة والتدريب، وهو ما يجعل ملكية شركة صينية لجزء منه ثغرة أمنية في نظر البنتاغون.

يربط المحللون بين توقيت هذه التسريبات والقمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي والصيني، حيث ينظر إلى ملف تنسنت كأداة ضغط قوية لتحسين شروط المفاوضات التجارية الأوسع بين القوتين العظميين. وفي ذات السياق، كشفت وكالة رويترز أن اجتماعا وزاريا حاسما كان مقررا لمناقشة هذا الملف قد تأجل بسبب تضارب المواعيد، مما يشير إلى أن القرار النهائي لا يزال قيد التبلور.

تسببت هذه الأنباء في اهتزاز ثقة المستثمرين، حيث سجلت أسهم تنسنت تراجعات ملحوظة في بورصة هونغ كونغ. ويحذر خبراء من أن إجبار الشركة على البيع قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل توريد الألعاب العالمية، وتراجع كبير في تمويل الاستوديوهات الناشئة التي كانت تعتمد على استثمارات تنسنت السخية.

يقول محللون أمنيون إن منصات الألعاب لم تعد مجرد ترفيه، بل أصبحت مصدرا استخباراتيا ضخما. وأكدوا أن القدرة على الوصول إلى سجلات الدردشة والبيانات السلوكية لملايين الأمريكيين تمنح أي جهة معادية قدرات هائلة على التأثير الاجتماعي والتجسس الممنهج.

على الجانب الآخر، يبدي خبراء الصناعة قلقا بالغا من فك الارتباط التقني. ويشير المحللون إلى أن تنسنت هي المحرك الأول للاستثمارات الأولية عالميا، لذا فإن إجبارها على الخروج القسري قد يؤدي إلى تجفيف منابع الابتكار. إضافة لارتباك سلاسل التوريد الرقمية، فإن أي اضطراب في ملكية إيبك غيمز قد يؤثر على آلاف المطورين الذين يعتمدون على محرك أنريل في بناء مشاريعهم.

يرجح مراقبون أن القضية قد تنتهي بتسوية على غرار ما حدث مع تيك توك، أي إجبار تنسنت على تخزين بيانات المستخدمين الأمريكيين على خوادم داخل الولايات المتحدة بإدارة شركة أمريكية. ومع ذلك، فإن الطبيعة الاندفاعية للإدارة الحالية في إبرام الصفقات تجعل خيار التصفية الشاملة مطروحا بقوة كأداة ضغط سياسية.

يؤكد المراقبون أن أزمة تنسنت تمثل اللحظة التي أدركت فيها القوى العظمى أن الشيفرة البرمجية للألعاب لا تقل أهمية عن شيفرة الصواريخ. وسواء انتهت الأزمة بالبيع أو التسوية، فإن قواعد الاستثمار العابر للحدود في العصر الرقمي قد تغيرت إلى الأبد، حيث أصبحت السيادة التقنية تسبق المصالح التجارية.

تصميم و تطوير