مصر: سوق السيارات يترقب موجة غلاء جديدة بسبب التوترات الإقليمية

{title}
أخبار دقيقة -

تترقب سوق السيارات المصرية بقلق تصاعد التوترات الإقليمية، وسط مخاوف من موجة غلاء جديدة تطال أسعار السيارات المستوردة والمجمعة محليا. ويأتي هذا الترقب في ظل حالة عدم يقين تسيطر على السوق، بعد فترة من الاستقرار النسبي شهدت تراجعا طفيفا في الأسعار بداية العام.

قال خبراء في قطاع السيارات إن استمرار التوترات الإقليمية سيؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، بالإضافة إلى زيادة أسعار الطاقة وتأثر سعر الصرف. وأشاروا إلى أن هذه العوامل مجتمعة ستنعكس سلبا على أسعار السيارات في السوق المصرية.

أضاف الخبراء أنه مع بداية عام 2026، شهدت سوق السيارات المصرية مؤشرات إيجابية نسبية، إذ تراجعت أسعار بعض الفئات بنسبة تراوحت بين 10% و20% بفضل استقرار سعر صرف الدولار والمنافسة بين الوكلاء، لكن هذا الاستقرار لم يدم طويلا.

أوضح الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات في مصر، خالد سعد، أن التوترات الراهنة في المنطقة تفرض تأثيرات سلبية عميقة على قطاع السيارات المحلي. وأضاف أن القطاع يواجه ضغوطا مركبة ناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف التشغيلية واللوجستية.

بين سعد أن الملاحة في البحر الأحمر والمتوسط شهدت تراجعا ملحوظا في حجم السفن المارة، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في تكاليف الشحن. وأردف قائلا إن بوالص التأمين البحري شهدت قفزات غير مسبوقة، واستحدثت بنود تأمين إضافية ضد مخاطر الحروب والكوارث، وهي تكاليف تضاف مباشرة على السعر النهائي للمنتج.

أشار سعد إلى وجود مخاوف جدية لدى الوكلاء والموزعين بشأن تذبذب أسعار الصرف، وهو ما يصعب من عملية تسعير السيارات أو استعاضة المخزون بنفس التكلفة القديمة. وأوضح أن هذا الوضع قد يحدث فجوة في المعروض، إذ تشير التوقعات إلى نقص حاد في السيارات المتاحة نتيجة عزوف بعض الموردين عن الشحن وتوجه البنوك لتمويل السلع الأساسية فقط في أوقات الأزمات.

لفت سعد إلى أن السوق شهدت في الشهور الثلاثة الماضية تخفيضات كبيرة في أسعار السيارات، وصلت في بعض الطرازات إلى مبالغ ضخمة، وتنازل عن هوامش الربح لتحريك المبيعات. وأشار إلى أنه مع اندلاع الأزمات الحالية، قد يتجه التجار والوكلاء لاستعادة جزء من تلك الخصومات لتعويض التكاليف المتزايدة، وهو ما قد يراه المستهلك زيادة في السعر، لكنه في الواقع "تصحيح لتكلفة الاستبدال".

أكد سعد أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي سيؤدي بالتبعية إلى حالة من عدم الالتزام بالأسعار في السوق نتيجة تغير المعطيات بشكل يومي. وأعرب عن أمله في انتهاء هذه الأزمة سريعا، محذرا من أن إطالة أمد التوترات ستدفع بقطاع السيارات نحو وضع "أكثر سوءا" يصعب معه التنبؤ بمستويات الأسعار أو حجم المبيعات.

من جهته، أكد رئيس رابطة تجار سيارات مصر، أسامة أبو المجد، أن استمرار التوترات سيرفع أسعار السيارات في مصر بنسبة تصل إلى 15%. وحذر من موجة ارتفاع جديدة في أسعار المركبات في السوق المحلية نتيجة استمرار الصراعات والحروب الإقليمية، مؤكدا أن السوق المصرية شديدة الحساسية تجاه الأزمات الخارجية نظرا لاعتمادها الكبير على الاستيراد.

أوضح أبو المجد أن السيارات المستوردة تشكل نحو 50% من إجمالي المبيعات في السوق المصرية، مما يجعل أي اضطراب في حركة التجارة العالمية ينعكس مباشرة على السعر النهائي للمستهلك. وأشار إلى أن التوقعات تشير إلى زيادة حتمية في رسوم تأمين السفن وتكاليف الشحن البحري وأسعار البترول ومصادر الطاقة عالميا، وهو ما يرفع تكاليف الإنتاج والنقل بالتبعية.

حدد أبو المجد ثلاثة مسارات متوقعة لأسعار السيارات في مصر ترتبط زمنيا بمدد الصراع. المسار الأول: إذا انتهت الأزمة في أسبوع، فمن المتوقع زيادة طفيفة تتراوح ما بين 1% و2%. المسار الثاني: إذا امتدت الأزمة شهرا كاملا، فستصل الزيادة إلى نحو 3%. المسار الثالث: إذا تجاوزت الحرب شهرها الأول، فقد يشهد السوق قفزات سعرية حادة تصل إلى 15%.

أكد أبو المجد أن استقرار السوق المحلية يظل مرهونا باستقرار الأوضاع السياسية العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

من جانبها، أكدت الحكومة المصرية متابعتها الدقيقة لتداعيات التوترات. إذ أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في وقت سابق أن الحكومة لديها سيناريوهات للتعامل مع الأزمة، ولن تسمح بممارسات احتكارية أو رفع غير قانوني للأسعار.

أضاف مدبولي أن من بين هذه السيناريوهات الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار ومنع استغلال التجار للأزمة، وتأمين المخزون الإستراتيجي من السلع الأساسية والطاقة. لكن تبقى سوق السيارات الأكثر حساسية نظرا لارتباطها الوثيق بالتجارة العالمية والتمويل الدولاري.

يرى المراقبون أن استمرار التوترات فترة طويلة قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار السيارات في مصر. ويعود ذلك إلى عوامل مترابطة، مثل اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والتأمين، إضافة إلى الضغوط على العملة المحلية. وبعد أن كانت السوق تتجه نحو قدر من الاستقرار والمنافسة، أعادت هذه الأزمة حالة من الترقب والمخاوف من زيادة الأسعار.

تصميم و تطوير