انقسام سياسي في لبنان حول الانتخابات النيابية ورأي هيئة التشريع
يشهد لبنان انقساما سياسيا حادا وجدلا متجددا حول قانون الانتخابات النيابية. لا سيما ما يتعلق باقتراع اللبنانيين غير المقيمين وانشاء الدائرة 16. وذلك على خلفية راي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل التي يرى البعض انها مرجعية قانونية ملزمة للادارة. فيما يصر اخرون على ان القانون النافذ لا يمكن تعديله او تعليق العمل به الا بتشريع صريح من مجلس النواب.
وفيما جدد رئيس البرلمان نبيه بري موقفه لجهة تاكيده ان الانتخابات بموعدها في شهر ايار المقبل. قال انه لا تاجيل تقنيا او غيره ولا امكانية لتعطيل الاستحقاق. رفع في المقابل وزير الداخلية والبلديات احمد الحجار نتيجة الاستشارة التي تلقاها لجهة حق اقتراع المغتربين لـ128 نائبا الى الامانة العامة لمجلس الوزراء للاطلاع عليها واجراء المقتضى.
وقال الحجار قبيل مشاركته في جلسة الحكومة ان الهدف الاساسي هو اجراء الانتخابات في موعدها المحدد. مشددا على ان احدا لا يرغب في الخلاف حول هذا الاستحقاق. لافتا في الوقت عينه الى ان هذه الاستشارة غير ملزمة. الا ان عدم الاخذ بها يستوجب تعليلا رسميا وفقا لاحدى مواد تنظيم العمل في وزارة العدل. ومؤكدا ان قطار الانتخابات انطلق وفقا للقانون الحالي ولا يوقفه سوى اجراء يتخذ في مجلس النواب.
الخلافات السياسية حول قانون الانتخابات
وفي هذا السياق شن عضو تكتل حزب القوات اللبنانية النائب جورج عقيص هجوما على بري. عادا ان ممارساته لا تركب على قوس قزح. ومؤكدا انهم طالبوا ولا يزالون يطالبون هيئة مكتب المجلس بممارسة ضغط لاقرار التعديلات المرتبطة بقانون الانتخابات.
وقال عقيص في حديث اذاعي ان هناك ارادة لبنانية واغترابية وشعبية جامعة لمنح الحق للمغتربين بالاقتراع في اماكن وجودهم في الخارج. يقابلها تعنت شخص واحد هو الرئيس بري. مضيفا ان من غير صلاحيات رئيس المجلس تقييم عمل القاضي او الايحاء بوجود ضغوط ادت الى صدور قرار هيئة التشريع والاستشارات. عادا ان بري يصادر حقوق 67 نائبا وارادتهم.
بدوره كتب زميله النائب بيار بوعاصي عبر منصة اكس ان القول بعدم الزامية راي الهيئة بهذا الشكل يشكل هرطقة قانونية. مستشهدا بالمادة 14 من قانون تنظيم وزارة العدل (151/83) التي تنص على ان الادارة غير ملزمة بالراي. الا ان مخالفتها له تستوجب قرارا معللا يبلغ الى وزارة العدل. وعد ان الادارة طالبة الاستشارة هي وزارة الداخلية ولا يمكن لرئيس المجلس التنصل من مقتضيات القانون. كما اشار الى تصريح سابق للنائب حسين الحاج حسن حول تاثير تصويت المغتربين على الاحجام النيابية. عادا ان الهدف الفعلي هو زيادة عدد كتلة (حزب الله) من غير الشيعة على حساب اقتراع المغتربين.
موقف التيار الوطني الحر من الدائرة 16
في المقابل راى التيار الوطني الحر الذي يدعم انشاء دائرة 16 للمغتربين على غرار الثنائي الشيعي في بيان له ان ما يتداول بشان راي هيئة التشريع والاستشارات هرطقة دستورية وقانونية. واكد ان القانون نافذ والمهل فتحت والترشيحات بدات. وان على وزارتي الداخلية والخارجية والحكومة القيام بالاجراءات اللازمة لاتاحة الترشح من الخارج. ملوحا ببدء تقديم مرشحيه من الخارج ومحملا الحكومة مسؤولية اي تقصير قد يمس بشرعية العملية الانتخابية.
وكتب رئيس التيار النائب جبران باسيل عبر حسابه على اكس ان القانون واضح. ومسؤولية اصدار التقارير او المراسيم التطبيقية تقع على عاتق الداخلية والخارجية او الحكومة. محذرا من ان اي تقصير سيمس بشرعية الانتخابات.
من جهته عد النائب وضاح الصادق ان الاستشارة الصادرة عن الهيئة جاءت مطابقة للدستور والقانون. متهما من يسعى الى حرمان غير المقيمين من الاقتراع بانه يسعى الى تطيير الانتخابات. وذكر بان الدائرة 16 جمد العمل بها في انتخابات 2018 و2022 بقرار تشريعي. متسائلا عما تغير اليوم للاصرار على تطبيقها المستحيل.
تصريحات نبيه بري وعلي حسن خليل
وتاتي هذه المواقف في المقابل بعدما كان قال رئيس البرلمان نبيه بري في حديث ان ما صدر كان عن هيئة التشريع والاستشارات ولا يمكن ان يعلق قانونا نافذا. عادا ان هذه المرة الاولى التي نسمع فيها ان القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلا من السهر على تطبيقه. ومشيرا الى ان الاستشارة غير ملزمة ولا يجوز القفز فوق القانون بها. ولمح الى وجود جهة تمنع اجراء الاستحقاق النيابي في موعده. مؤكدا رفضه تمديد ولاية المجلس الحالي والاحتكام الى صناديق الاقتراع.
بدوره كان قد شدد عضو كتلة التنمية والتحرير التي يراسها بري النائب علي حسن خليل على ان تعديل قانون نافذ او تعليق تنفيذه لا يتم عبر استشارة او قرار اداري. بل عبر المجلس النيابي حصرا. عادا في حديث تلفزيوني ان النص واضح لجهة انشاء الدائرة 16 ووجوب اجراء الانتخابات فيها. ومحذرا من فرض امر واقع خلافا للاصول الدستورية.






