كيف استمر ابستين في استثمار الملايين بصناديق التحوط رغم ادانته؟
كشفت وثائق جديدة كيف استمر جيفري ابستين في استثمار الملايين من الدولارات في صناديق التحوط، رغم ادانته في قضايا جنسية. وأظهرت الوثائق أن مدير صندوق تحوط ناشئ في بالم بيتش تواصل مع ابستين في 2 فبراير 2016، طالبا الاجتماع ببيتر ثيل، وذلك بعد احالة من ايفا دوبين. وأضافت الوثائق أن هذه الخطوة فتحت الباب لتمويل كبير لابستين.
بينت الوثائق أن ابستين رد في اليوم نفسه وحدد اجتماعا بعد يومين، وفقا لوثائق افرجت عنها وزارة العدل في امريكا ونقلتها وكالة بلومبيرغ. وأوضحت الوثائق أن ايفا اندرسون-دوبين، وهي طبيبة سويدية-امريكية وزوجة مدير صناديق التحوط غلين دوبين، كانت على علاقة سابقة بابستين الذي ادين عام 2008 في قضية استدراج قاصر لممارسة الدعارة.
أشارت بلومبيرغ إلى أن التعارف تم عبر ايفا اندرسون-دوبين، الصديقة المقربة لابستين، ما اتاح لديفيد فيزل الحصول على مستثمر اساسي لصندوقه "هانيكومب لادارة الاصول".
دور ايفا دوبين في تسهيل استثمارات ابستين
تظهر الوثائق أن ابستين اصبح لاحقا "مستثمر اليوم الاول وشريكا في الاستثمارات المشتركة"، وواصل ضخ ملايين الدولارات في الصندوق لعدة سنوات، حتى قبيل اعتقاله ووفاته في 2019، رغم ان مؤسسات مالية كبرى كانت قد قطعت صلاتها به. كما كشفت الوثائق، بحسب بلومبيرغ، ان عائلة دوبين لعبت دورا متكررا في تعريف ابستين بمديري صناديق تحوط، وان علاقته بايفا تعود الى ثمانينيات القرن الماضي، قبل ان تتزوج من مدير الصناديق غلين دوبين.
في افادة تعود الى عام 2011، قال ابستين انه استثمر في "هاي بريدج لادارة رؤوس الاموال" ما بين 50 و100 مليون دولار في البداية، ثم رفع اجمالي استثماراته الى اكثر من 300 مليون دولار خلال السنوات اللاحقة. لكن متحدثة باسم غلين دوبين اكدت لبلومبيرغ ان الاستثمار الاولي كان "10 ملايين دولار" فقط، وارتفع الى نحو 38 مليون دولار قبل استرداده بالكامل في 2013.
تضارب الارقام حول استثمارات هاي بريدج
نقلت بلومبيرغ عن ابستين قوله انه حصل على 20 مليون دولار مقابل ترتيب تعارف ساهم في استحواذ "جيه بي مورغان" على "هاي بريدج" عام 2004، مضيفا: "كنت اعرف جيه بي مورغان جيدا، وكنت اعرف غلين دوبين جيدا". وفي المقابل، وصف متحدث باسم دوبين الادعاء بان ابستين كان قادرا على شراء الشركة بانه "سخيف".
بينت الوثائق، بحسب بلومبيرغ، ان غلين دوبين ادى دور الوسيط في استثمار ابستين في صندوق "دي بي زويرن"، فقد استثمر ابستين نحو 20 مليون دولار في البداية، ثم زاد مخصصاته لاحقا. وفي اكتوبر 2006، وبعد اكتشاف مخالفات محاسبية داخل الصندوق، طالب ابستين باسترداد اكثر من 140 مليون دولار، قبل ان يخفض طلبه الى 80 مليون دولار، ما ادى الى نزاع مالي استمر سنوات.
تفاصيل النزاع حول صندوق دي بي زويرن
تذكر بلومبيرغ ان ابستين وصف دوبين في رسالة عام 2011 بانه "شخص غير جدير بالثقة"، بينما قال متحدث باسم دوبين ان الاخير حاول "التوسط في العلاقة المتوترة" بين الطرفين. توضح بلومبيرغ ان التعاملات المصرفية لابستين واجهت تضييقا متزايدا بعد 2011، مع تصاعد الاتهامات بحقه، واغلق "جيه بي مورغان" حساباته في 2013 نتيجة تدقيق تنظيمي ومخاوف تتعلق بالسمعة.
رغم ذلك، استمرت بعض صناديق التحوط في ادارة امواله، فقد اظهر تقرير تقييم لعام 2019 ان كيانات مرتبطة به احتفظت باكثر من 55 مليون دولار في "بوثباي لادارة الصناديق"، واكثر من 2 مليون دولار في "كينغ ستريت لادارة رؤوس الاموال"، كما بين مستند اخر انه استثمر اكثر من 28 مليون دولار في صندوقين تابعين لشركة "فالار"، التي شارك في تاسيسها بيتر ثيل.
استمرار الاستثمار رغم التضييق المصرفي
تذكر بلومبيرغ ان اجمالي استثمارات ابستين في "هانيكومب" بلغ ما لا يقل عن 70 مليون دولار، وشمل ذلك استثمارا جديدا في ابريل 2019، قبل اشهر من وفاته، وفي رسالة مؤرخة في ابريل 2017، كتب فيزل لابستين: "انت شريك رائع"، مضيفا ان الصندوق كان يدير انذاك "اكثر من 325 مليون دولار من الاصول". ارتفعت اصول "هانيكومب" الى نحو 1.5 مليار دولار في 2020، قبل ان تتراجع الى 552 مليون دولار في اغسطس 2025، وفق بلومبيرغ.
اعلن فيزل لاحقا اغلاق الصندوق، مؤكدا في رسالة للمستثمرين: "هذا ليس خروجا من الاستثمار"، بل "اعادة تاكيد للمبدا". تنقل بلومبيرغ أن الوثائق تظهر أن شبكة العلاقات الشخصية والمهنية مكنت ابستين من مواصلة توظيف عشرات ومئات الملايين من الدولارات داخل صناديق التحوط حتى 2019، في وقت اكد فيه بعض المديرين ان علاقتهم به كانت "علاقة تجارية بحتة"، بينما ظل هذا التشابك المالي محل تدقيق قانوني واعلامي مستمر.






