من المبادرة إلى الأثر العقبة تطلقCSV لتعزيز الاستثمار المسؤول وتمكين حقيقي للمجتمع

{title}
أخبار دقيقة -
بقلم المستشار عمر الصمادي

اطلق في العقبة اليوم وتحت رعاية رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وحضور عدد من المفوضين ومدراء الدوائر وممثلي الشركات الاستثمارية الكبرى ومؤسسات المجتمع المدي ورجال الاعمال مشروع إيجاد القيمة التشاركية المجتمعية CSV، في خطوة يفترض أن تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الحقيقية بين الإدارة والمجتمع.

الفكرة بحد ذاتها متقدمة وقيمة،  لكن التحدي ليس في إطلاق المبادرات، بل في تحويلها إلى برنامج عمل مؤسسي واضح المعالم، له أهداف محددة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وجداول زمنية، ومسؤوليات تنفيذ ومتابعة، فأي مبادرة لا تتحول إلى خطة تنفيذية ستبقى إطارا نظريا جميلا بلا أثر ملموس ... وهو ما لفت نظري في الجلسة حيث استمعنا وشاهدنا خطة على ما يبدو انه محكمة عرضها على مسامع الحضور الدكتور مراد البواب مستفيضا بالشرح والتبيان وبمداخلات من عطوفة رئيس السلطة لتبيان وتأكيد أوسع.

المطلوب اليوم أن نتحدث بوضوح عن الاستدامة لا عن الموسمية، عن الربط المؤسسي لا المبادرات الفردية، نتحدث عن الخدمة المجتمعية المرتبطة بالعائد التنموي، وعن قياس الأثر الحقيقي ومردود المبادرات على المجتمع المحلي.

ولا يخفى على احد منذ اطلاق جلالة الملك حفظه له ، لمشروع منطقة العقبة الخاصة، مشروعا وطنيا ذا بعد عالمي، فمن الطبيعي أن يلمس المجتمع بأكمله نتائجه الإيجابية، من حيث فرص عمل نوعية، تمكين حقيقي، دعم للمشاريع الصغيرة، شراكات مع القطاع الخاص، وخلق قيمة مضافة مستدامة.

كما انه وبعد مرور 25 عام على العقبة الخاصة، نكون قد وصلنا الى قناعات تراكمت عن تجارب وبأن  الهدف من عقد اللقاءات في الفنادق والمسارح والقاعات تجاوز مرحلة البروتوكولات لتبادل الكلمات والابتسامات، فنحن ( كما قالها عطوفة أبو عبدالله في الاجتماع ) نلتقي يوميا في المكاتب وفي اجتماعات اللجان، فالأهم أن نغادر القاعات إلى الميدان، نطور الأفكار، نناقشها بجرأة، نطبقها، نتابعها، ونقيس أثرها.

إدارة المناطق الاقتصادية الطموحة، تحمل رؤية ورسالة الى العالم، طبعا بما لا يقل أهمية عن رسالتها للداخل، لذلك ارى ومعي الغالبية بأن إشراك المجتمع المحلي في صناعة بعض القرارات نوع من الحصافة الادارية، لا بل ضرورة استراتيجية، شريطة ان تكون شراكة ممنهجة ذات حدود وليست مطلقة ، مبنية على أدوات واضحة، وتمثيل حقيقي، وآليات مساءلة، لأنه وببساطة العقبة لديها ما يمكنها لتكون نموذجا يحتذى، بالعمل المؤسسي، والشفافية، والمتابعة، وقياس النتائج، على اعتبار ان المبادرات تبدأ بفكرة… لكن النجاح يبدأ بالتنفيذ.

وأما عن الاستثمارات الكبرى التي وجدت في العقبة بيئة جاذبة، وبنية تشريعية مرنة، وحوافز تنافسية، فهي مطالبة اليوم بأن ترتقي بمفهوم حضورها المجتمعي من التبرع الموسمي إلى الشراكة التنموية الحقيقية، فالمستثمر الناجح لا يقيس نجاحة فقط بحجم أرباحه، بل بحجم القيمة المضافة التي يخلقها في محيطه، من حيث : - كم فرصة عمل نوعية أوجد؟ كم مورد محلي دعم؟ كم شاب درب ومكن وعلم ؟ كم مشروع صغير احتضن ؟ وما حجم الأثر البيئي والاجتماعي الذي التزم بإدارته بوعي ومسؤولية؟

نعم ... المجتمع جزء من معادلة النجاح، لا مجرد متلق للهبات والمساعدات،  لذلك يجب أن ترتبط الاستثمارات الكبرى ببرامج تدريب وتشغيل حقيقية، وبشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني، وبمبادرات تعليمية وصحية وبيئية مستدامة، لا أن تبقى المسؤولية المجتمعية بندا دعائيا في نهاية العام في كثير من المشروعات التي استفادت من العقبة.

تحويل مشروع CSV إلى برنامج عمل مؤسسي، بجداول زمنية، وشراكات محددة، وأهداف قابلة للقياس، هو خطوة فاصلة بين مبادرة تذكر في الاعلام، ونهج تنموي يحدث أثرا مستداما.

العقبة تملك المقومات لتكون نموذجا وطنيا في الاستثمار المسؤول... ويبقى الرهان على وعي الشركاء  بأن أفضل استثمار طويل الأمد هو الاستثمار في المجتمع ذاته.
تصميم و تطوير