تعافي حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات وتطلعات نحو مستقبل افضل
يشهد حي الشيخ مقصود ذو الأغلبية الكردية في حلب تعافيا ملحوظا بعد شهر من الاشتباكات التي عصفت به، حيث عاد عشرات الآلاف من السكان الذين فروا من القتال بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد بصورة سريعة إلى منازلهم. وأظهر استطلاع أجرته وكالة أسوشييتد برس أن هذه العودة تعتبر غير معتادة في بلد تسببت الصراعات فيه بنزوح الكثيرين لسنوات.
قالت علياء جعفر، وهي سورية كردية من سكان حي الشيخ مقصود بحلب وتدير صالون لتصفيف الشعر، إن 90 بالمئة من السكان عادوا، مضيفة أن عودتهم لم تستغرق وقتا طويلا، وربما كانت هذه أقصر موجة نزوح في سوريا.
بينت جعفر أن أسرتها غادرت منزلها لفترة وجيزة فقط عندما شنت القوات الحكومية غارة بطائرة مسيرة على قطعة أرض مجاورة كان يجري تخزين أسلحة بها، ما أدى إلى وقوع انفجارات.
عودة الحياة الى طبيعتها في حلب
اندلعت الاشتباكات في السادس من يناير في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد التي تسكنها أغلبية كردية، وذلك بعد أن وصلت المحادثات بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية حول كيفية دمج أكبر جماعة مسلحة متبقية داخل الجيش الوطني إلى طريق مسدود.
كشفت تقارير صحفية أن قوات الأمن نجحت في السيطرة على الأحياء بعد عدة أيام من القتال العنيف الذي أسفر عن مقتل 23 شخصا على الأقل وتشريد أكثر من مائة وأربعين ألف شخص. وأوضحت التقارير أن الحكومة السورية اتخذت إجراءات لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين، على عكس ما حدث خلال موجات العنف السابقة.
أكدت المصادر أن الجيش السوري حرص على فتح ممرات للمدنيين للفرار قبل دخول أحياء حلب المتنازع عليها.
اجراءات لضمان سلامة المدنيين
أفاد علي شيخ أحمد، العضو السابق في قوة الأمن المحلي الأسايش التابعة لقوات سوريا الديمقراطية والذي يدير متجرا للملابس المستعملة في الشيخ مقصود، بأنه كان من بين الذين غادروا، إلا أنه عاد هو وعائلته بعد أيام قلائل من توقف القتال.
قال شيخ أحمد إن السكان كانوا في البداية يخشون التعرض لهجمات انتقامية بعد انسحاب القوات الكردية وتسليم الحي للقوات الحكومية، إلا أن ذلك لم يحدث. وأشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقوات قسد صمد، وأن الطرفان أحرزا تقدما نحو الاندماج السياسي والعسكري.
أضاف شيخ أحمد أنه لم يواجه السكان أي مشكلات خطيرة كتلك التي وقعت على الساحل أو في السويداء، مبينا أن القوات الأمنية الجديدة عاملتهم معاملة حسنة، وبدأت مخاوف السكان تتبدد.
تطبيع الاوضاع وعودة الامان
اتفقت علياء جعفر مع فكرة أن السكان تملكهم الخوف بادئ الأمر، لكنها أكدت أن القوات الحكومية لم تؤذ أحدا، وفرضت الأمن، الأمر الذي طمأن الناس.
أظهرت التقارير أنه منذ ذلك الحين، أُعيد فتح متاجر الحي، وعادت حركة المرور إلى طبيعتها، لكن نقطة التفتيش عند مدخل الحي أصبحت الآن تحت سيطرة القوات الحكومية بدلا من المقاتلين الأكراد.
أشارت المصادر إلى أن السكان، من الأكراد والعرب، تبادلوا أطراف الحديث مع جيرانهم على امتداد الشارع، وعادت مظاهر الحياة الطبيعية.
تحديات اقتصادية رغم الاستقرار الامني
بينت المصادر أنه في الوقت الذي يسود الهدوء على الصعيد الأمني، اشتكى السكان من أن وضعهم الاقتصادي قد ازداد سوءا، إذ فيما مضى، اعتمد الكثيرون على وظائف لدى السلطات المحلية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، والتي لم تعد مسؤولة عن الوضع. وأكدت أن الشركات الصغيرة عانت بعد أن أدت الاشتباكات إلى عزوف الزبائن وانقطاع الكهرباء والخدمات الأخرى.
أكدت علياء جعفر أن الوضع الاقتصادي تدهور بشدة، وأنها لم تعمل تقريبا منذ أكثر من شهر.
أعرب الشيخ أحمد عن أمله في أن يتمكن من العودة إلى منزله الأصلي في مدينة عفرين قرب الحدود مع تركيا، التي فرت منها عائلته خلال الهجوم التركي على القوات الكردية عام 2018، وذلك حال استمرار وقف إطلاق النار واستقرار الوضع السياسي.






