تحذيرات دولية من قفزة تاريخية في ديون الدول النامية
كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن تطورات مقلقة في المشهد المالي العالمي، حيث سجلت الديون الخارجية للدول النامية ارتفاعا قياسيا لتصل إلى 9.4 تريليونات دولار. وأوضح التقرير أن هذه القفزة تعد الأعلى من نوعها منذ فترة ما بعد الجائحة، مما يضع ضغوطا هائلة على الاقتصادات الناشئة ويحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو قطاعات التنمية الأساسية.
وأشار البنك الدولي في تحليله السنوي إلى أن أعباء الديون المتراكمة باتت تهدد بشكل مباشر الاستثمارات الحيوية في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية، فضلا عن تأثيرها السلبي على خلق فرص عمل جديدة للشباب. وبينت البيانات أن الدول النامية سددت ما يقرب من 1.4 تريليون دولار كأقساط وفوائد خلال العام الجاري، في زيادة سنوية متواصلة تعكس تفاقم الأزمة.
وأضاف البنك أن تكاليف الاقتراض شهدت تباينا واسعا، حيث تواجه الدول الأكثر فقرا معدلات فائدة مرتفعة تصل إلى 8.2% على التزاماتها الجديدة تجاه الدائنين من القطاع الخاص، وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ عام 1989. وأوضحت هايشان فو، كبيرة الإحصائيين في البنك الدولي، أن لجوء الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل للاقتراض الخاص يظل خيارا مكلفا يقلص من هوامش الإنفاق المتاحة للتنمية طويلة الأمد.
وكشفت التقديرات أن اقتراض الدول النامية من الجهات الخاصة وإصدار السندات العامة قفز بنسبة 35% ليصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى مسجل في خمس سنوات. وأظهر التقرير أيضا أن تقلبات قيمة الدولار لعبت دورا محوريا في هذا الارتفاع، حيث شكل تراجع العملة الخضراء أكثر من 28% من إجمالي الزيادة في الديون نتيجة ارتفاع قيمة الالتزامات المقومة بعملات أجنبية أخرى.
وختم البنك الدولي تقريره بدعوة عاجلة لتعزيز الشفافية في ترتيبات الديون الدولية وتشديد المعايير الرقابية. وحذر من أن دخول دائنين جدد واستخدام أدوات تمويل مبتكرة ومعقدة يزيد من صعوبة تقييم حجم التعرض الحقيقي للديون، مما يستوجب سد الفجوات في البيانات المتاحة لضمان الاستقرار المالي العالمي.
