مستقبل الاقتصاد الامريكي بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس
كشفت نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة عن تحول سياسي عميق يضع اجندة الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية امام اختبارات صعبة خلال ما تبقى من ولايته. واظهرت النتائج نجاح الحزب الديمقراطي في انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ وهو ما يمهد لمرحلة من التجاذبات السياسية والتشريعية حول ملفات الرسوم الجمركية والضرائب والإنفاق الحكومي.
اوضح محللون ان فوز الديمقراطيين لا يعني بالضرورة الغاء سياسات ترامب الاقتصادية لكنه يمنح المعارضة ادوات قوية لعرقلة او تعديل الخطط التي تتبناها الادارة الحالية. واضافت التقارير ان الاسواق العالمية تراقب بحذر تداعيات هذا الانقسام السياسي على مستقبل النمو الاقتصادي الامريكي في ظل تحديات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
بينت التوجهات الحزبية وجود فجوة كبيرة بين رؤية الجمهوريين والديمقراطيين حيث يصر ترامب على سياسة خفض الضرائب وتحفيز الانتاج المحلي عبر الرسوم الجمركية لحماية الصناعة الوطنية. وفي المقابل يتبنى الديمقراطيون نهجا يركز على زيادة الضرائب على الشركات الكبرى والاثرياء لتمويل الخدمات العامة وتخفيف الاعباء عن الطبقات المتوسطة.
قال خبراء اقتصاديون ان ملف الرسوم الجمركية سيكون اول جبهات المواجهة حيث يرى الديمقراطيون ان هذه الرسوم تزيد من تكاليف السلع على المستهلك الامريكي وتغذي التضخم. ويسعى الديمقراطيون عبر سيطرتهم على الكونغرس الى الضغط لمراجعة هذه السياسات وتخفيف القيود التجارية التي اثرت على قطاعات مثل التجزئة والسيارات.
موضحا ان المعركة الضريبية ستكون محورا رئيسيا للمساومات السياسية اذ يمتلك ترامب حق النقض الرئاسي ضد اي تشريعات لا تلبي تطلعاته الاقتصادية وهو ما قد يؤدي الى حالة من الجمود التشريعي. واشارت التقديرات الى ان هذا الوضع قد يؤثر على ثقة المستثمرين في الاسواق المالية ويضع ضغوطا اضافية على الدولار وسوق السندات.
كشفت التطورات السياسية ايضا عن توجه لزيادة الرقابة على شركات التكنولوجيا الكبرى والذكاء الاصطناعي وهي القطاعات التي يراها الديمقراطيون بحاجة الى تنظيم اكثر صرامة لحماية البيانات والمنافسة العادلة. واظهرت التحليلات ان التداعيات العالمية لن تقتصر على الداخل الامريكي بل ستمتد لتشمل العلاقات التجارية مع الصين واوروبا ودول العالم الاخرى.
واضافت التحليلات ان الدول المرتبطة اقتصاديا بالولايات المتحدة ستكون امام مرحلة من الترقب حيث سيؤثر اي تغير في السياسة النقدية الامريكية على تكاليف الاستيراد واسعار الطاقة العالمية. واختتمت التوقعات بان العامين المقبلين سيشهدان توازنا سياسيا دقيقا يفرض على الادارة الامريكية التعامل مع كونغرس معارض في ملفات العجز المالي وسقف الدين العام.
