اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الثلاثاء الاسود دروس من الانهيار الاقتصادي الذي غير وجه العالم

{title}
أخبار دقيقة -

يظل الثلاثاء الاسود نقطة تحول مفصلية في التاريخ المالي العالمي حيث يمثل الشرارة التي اشعلت فتيل الكساد الكبير الذي عصف بالاقتصاد الدولي طوال ثلاثينيات القرن الماضي. واظهرت الاحداث ان هذا الانهيار لم يكن وليد لحظة عابرة بل كان نتيجة لتراكمات اقتصادية وهيكلية معقدة بدات ملامحها تظهر قبل وقوع الكارثة الكبرى.

كشفت البيانات التاريخية ان التراجع بدأ فعليا في الرابع والعشرين من اكتوبر المعروف بالخميس الاسود حين هبطت الاسواق بنسبة حادة بلغت 11 بالمئة في ساعتها الاولى. واضاف المحللون ان وتيرة الانهيار تسارعت مع حلول الاثنين الاسود حيث فقد مؤشر داو جونز 12.8 بالمئة من قيمته ليتوج المشهد في الثلاثاء الاسود بحجم تداول قياسي وصل الى 16.4 مليون سهم في يوم واحد. مبينا ان المؤشر خسر بحلول عام 1932 نحو 89 بالمئة من قيمته مقارنة بمستويات ما قبل الازمة.

اوضحت التقارير ان حالة الذعر التي اجتاحت بورصة نيويورك دفعت المستثمرين الذين اعتمدوا على نظام الهامش والاقتراض الى بيع اسهمهم بشكل جنوني لتغطية خسائرهم. واظهرت الارقام ان الاسواق فقدت اكثر من 26 مليار دولار من قيمتها في غضون اسبوع واحد فقط. موضحا ان هذه الهزة العنيفة امتدت لتطال القطاعات الانتاجية حيث انكمش الانتاج الصناعي بنسبة 47 بالمئة وارتفعت معدلات البطالة الى مستويات قياسية بلغت 25 بالمئة في الولايات المتحدة ووصلت الى 33 بالمئة في بعض الدول الاخرى.

قال خبراء الاقتصاد ان مجموعة من العوامل المتداخلة كانت وراء هذا الانهيار العظيم. واضافوا ان غياب الرقابة الصارمة على الاسواق المالية وانتشار فقاعة المضاربة المدعومة بالديون كانت من اهم الاسباب. كما اشاروا الى ان ضعف النظام المصرفي والافراط في الانتاج مقابل ضعف القوة الشرائية للمستهلكين اديا الى تراكم السلع وتوقف المصانع عن العمل.

اوضح المختصون ان السياسات النقدية الخاطئة للاحتياطي الفيدرالي والتمسك بمعيار الذهب قلصا من قدرة البنوك المركزية على التدخل لاحتواء الازمة. واضافوا ان تبني سياسات الحمائية التجارية عبر قوانين التعريفات الجمركية ساهم في شلل حركة التجارة العالمية وتفاقم الاوضاع الاقتصادية والسياسية التي مهدت لاضطرابات اجتماعية واسعة في عدة دول.

كشفت التجربة التاريخية ان الحلول جاءت لاحقا عبر سلسلة من التدابير الاصلاحية مثل الصفقة الجديدة التي اطلقها فرانكلين روزفلت لاعادة هيكلة النظام المصرفي ودعم الاشغال العامة. واظهرت الدراسات ان الازمة لم تنته بشكل كامل الا مع التحولات الصناعية الكبرى التي فرضتها الحرب العالمية الثانية والتي ساهمت في استعادة مستويات التوظيف والانتاج.

تصميم و تطوير