مكتبة عبد الظاهر في القاهرة.. اربعة اجيال تحمي فن الطباعة اليدوية من الاندثار
في قلب القاهرة القديمة وخلف اسوار الجامع الازهر العريق لا تزال مكتبة عبد الظاهر تشكل ملاذا اخيرا لعالم لم تغادره رائحة الورق المعتق وعبق الحبر القديم. كشفت هذه المكتبة عن صمود حرفة تتوارثها العائلة منذ اربعة اجيال حيث لا تزال الحروف المعدنية تجمع يدويا وتصف في ادراج خشبية لتشكل صفحات الكتب بعيدا عن ضجيج الطباعة الحديثة.
اوضحت هند عبد الظاهر ابنة العائلة ان المكتبة مرت بتحولات جذرية في مسيرتها المهنية لكنها نجحت في الحفاظ على هويتها التراثية رغم التحديات. اضافت هند ان العائلة وجدت في صناعة الدفاتر اليدوية وتجليدها وسيلة مبتكرة للبقاء في سوق الكتب المتغير حيث بات الجمهور اليوم يبحث عن اللمسة الشخصية والتفاصيل الدقيقة التي لا توفرها المطابع التجارية.
بين يوسف وهو من الجيل الرابع في العائلة ان تعلم اصول المهنة تطلب منه صبرا كبيرا منذ نعومة اظفاره. قال يوسف ان المكتبة تضم اكثر من 360 شكلا للحروف العربية واليونانية واللاتينية التي تعد كنزا لا يقدر بثمن في وقت بات فيه العثور على خامات الطباعة التقليدية امرا بالغ الصعوبة. مبينا ان كل حرف له قيمته التاريخية والتقنية التي تحرص العائلة على صيانتها.
اشار يوسف الى ان المكتبة سجلت بصمات تاريخية في عالم الفن والثقافة. واظهر ان العائلة تولت مهام دقيقة منها تجليد مخطوطات نادرة للفنان الراحل نور الشريف وتصنيع سجل الزوار التاريخي للمتحف المصري الكبير. اوضح يوسف ان ذلك العمل تطلب اشهرا من التجريب للوصول الى مواصفات جلد الماعز الصحراوي والورق المعتق التي تليق بمكانة المتحف.
تستمر مكتبة عبد الظاهر في نسج خيوط التاريخ بين الماضي والحاضر. كشفت الممارسة اليومية في المكتبة ان الشغف بالصناعة اليدوية لا يزال حيا. حيث تواصل العائلة دمج تقنيات التجليد التقليدية بالاقفال النحاسية والجلود الطبيعية لتنتج دفاتر تحمل بصمة اصحابها وتناسب ذائقة جيل جديد يبحث عن التميز والاصالة.
