فاتورة عسكرة الممرات البحرية تهدد امن الطاقة والتجارة العالمية
كشفت التطورات الجيوسياسية المتسارعة عن تحول الممرات البحرية في الشرق الاوسط من شرايين حيوية للتجارة والطاقة الى ساحات ضغط عسكري تهدد سلاسل الامداد العالمية. واظهرت المعطيات الراهنة ان مضيقي هرمز وباب المندب باتا يشكلان فكي كماشة يربطان امن الملاحة الدولية بتعقيدات الصراعات الاقليمية.
واوضح مراقبون ان مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي لنقل نحو خمس امدادات الطاقة في العالم بل تحول الى ورقة ضغط مباشر وسط تباين المواقف بين القوى الدولية وايران. وقال خبراء اقتصاد ان اي اضطراب في هذا الشريان الحيوي يؤدي مباشرة الى قفزات في اسعار الطاقة وتكاليف الشحن مما يمس الاسواق العالمية بشكل مباشر.
واضافت التقارير الميدانية ان الوضع في باب المندب لا يقل خطورة حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع حركة الملاحة التجارية. وبينت التحليلات ان المضيق الذي يمر عبره نحو ١٢ بالمئة من التجارة العالمية وحوالي ربع تجارة الحاويات اصبح تحت تاثير القدرات العسكرية التي يمتلكها الحوثيون على الساحل اليمني مما دفع شركات الشحن الى اتخاذ تدابير حذرة ومكلفة.
وكشفت المعطيات الجغرافية عن اهمية جزيرة ميون التي تقع في قلب باب المندب وتتحكم في مسارات العبور. واشار محللون الى ان التواجد العسكري المكثف للقوى الدولية في جيبوتي واريتريا لم ينجح حتى الان في تبديد المخاطر الامنية التي تواجه السفن العابرة بل زاد من تعقيد المشهد العسكري في المنطقة.
واشار التقرير الى ان استمرار عسكرة الممرات البحرية يفرض فاتورة باهظة على الاقتصاد العالمي. واوضح ان ارتفاع المخاطر الامنية يجبر شركات الشحن على اعادة رسم مساراتها وتكاليفها وهو ما ينعكس سلبا على اسعار السلع والخدمات في الاسواق الدولية.
وذكرت جهات دولية ان المبادرات الرامية الى حماية الملاحة مثل مهمة اسبيدس الاوروبية تاتي في محاولة لاحتواء التهديدات المستمرة. وبينت ان الحل لا يقتصر على التواجد العسكري بل يتطلب التزاما دوليا بالقانون البحري لضمان عدم تحول هذه الممرات الاستراتيجية الى ادوات صراع مفتوح قد يطال استقرار الاقتصاد العالمي.
