ازمة الطيران في ايران.. تداعيات العقوبات والحرب على استنزاف الاسطول المدني
كشفت التطورات الاخيرة في قطاع الطيران المدني الايراني عن تحديات تشغيلية ولوجستية خانقة تواجه الاسطول في ظل استمرار تداعيات الحرب والعقوبات الامريكية المكثفة. واظهرت الحوادث المتكررة، مثل تعطل طائرات تابعة لشركات محلية وهبوطها اضطراريا، حجم الضغوط الفنية التي تعاني منها الطائرات في ظل صعوبة الحصول على قطع الغيار والخدمات التقنية الضرورية لاستمرار العمليات.
واشار مديرو شركات الطيران في تصريحات رسمية الى ان عدد الطائرات العاملة فعليا انخفض بشكل ملحوظ ليصل الى ما دون المئة طائرة، مقارنة بنحو 130 طائرة كانت في الخدمة قبل اندلاع النزاعات الاخيرة. واوضح المسؤولون ان هذا الانكماش يعود الى تضرر بعض الطائرات بشكل مباشر، بينما تعاني طائرات اخرى من ازمات تقنية تتطلب صيانة معقدة لا تتوفر امكانياتها بسهولة بسبب القيود الدولية المفروضة.
وبينت البيانات الصادرة عن الهيئات الرسمية ان هناك تراجعا حادا في حركة النقل الجوي والمسافرين، حيث انخفضت عمليات الاقلاع والهبوط بنسب تجاوزت النصف في بعض المطارات الرئيسية. واضاف المراقبون ان العقوبات الامريكية الجديدة التي استهدفت عشرات شركات الطيران الايرانية فاقمت من تعقيدات المشهد، حيث ادت الى تعليق رحلات دولية هامة ودفعت الشركات للبحث عن مسارات توريد غير مباشرة ترفع من تكاليف التشغيل بشكل كبير.
واكدت السلطات المعنية انها تراقب عن كثب تقلبات اسعار التذاكر التي شهدت ارتفاعات ملحوظة نتيجة نقص العرض في المقاعد المتاحة، خاصة في المسارات الدولية التي شهدت تعليقا لرحلات بعض الناقلات الوطنية. واوضحت الوزارات المختصة ان الكلفة الحقيقية لاستمرار الاسطول في الاجواء لا تقتصر على ثمن قطع الغيار فحسب، بل تمتد لتشمل خسائر فادحة في الايرادات التشغيلية وتعطل الخدمات المرتبطة بقطاع الطيران ككل.
وكشفت التقديرات ان الاضرار شملت ايضا البنية التحتية للمطارات ومنظومات الرادار، مما قلص من كفاءة ادارة المجال الجوي والقدرة على استيعاب الرحلات. واشار خبراء القطاع الى ان استنزاف الاسطول المدني يضع تحديات جسيمة امام الحكومة الايرانية لضمان استمرارية النقل الجوي الداخلي والدولي في ظل ضغوط العقوبات التي لا تزال تفرض قيودا صارمة على الوصول الى التكنولوجيا والخدمات الفنية العالمية.
