مواجهة الهجمات على المدارس في اليوم الدولي لحماية التعليم
تتصاعد المخاوف العالمية تجاه تزايد وتيرة الهجمات التي تستهدف المؤسسات التعليمية، حيث باتت المدارس والجامعات في قلب بؤر النزاع، مما يهدد مستقبل ملايين الأطفال بالحرمان من حقهم في التعلم. وتبرز هذه القضية كأولوية دولية ملحة في التاسع من سبتمبر من كل عام، وهو اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، الذي يهدف إلى دفع المجتمع الدولي نحو اتخاذ خطوات حازمة لضمان سلامة البيئات التعليمية.
أظهر تقرير التعليم تحت الهجوم الصادر عن التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات، تسجيل أكثر من 8500 حالة اعتداء أو استخدام عسكري للمنشآت التعليمية خلال العامين الماضيين، مما يمثل قفزة نوعية في حجم التحديات الأمنية التي تواجه الطلاب والمعلمين. وأوضحت البيانات أن دولا مثل أوكرانيا وفلسطين والكونغو الديمقراطية وهايتي وإثيوبيا وكولومبيا تصدرت قائمة المناطق الأكثر تضررا، حيث ألحقت هذه الهجمات أضرارا بالغة بآلاف الأفراد، مما جعل المدرسة ساحة للصراع بدلا من كونها ملاذا آمنا.
قال محمد سعد الكبيسي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم فوق الجميع، إن الحفاظ على استمرارية التعليم في مناطق الحروب يتطلب بناء أنظمة تعليمية مرنة وقادرة على الصمود قبل وقوع الأزمات. وأضاف موضحا أن المدارس ليست أهدافا عسكرية، وأن حماية التعليم تبدأ بتوفير مسارات آمنة للتعلم وحلول بديلة ودعم نفسي واجتماعي، مشددا على أن بقاء التعليم رهين بقدرة المجتمعات على الاستعداد المسبق للطوارئ.
كشفت الدكتورة مليحة مالك، المديرة التنفيذية لبرنامج حماية التعليم في ظل انعدام الأمن بمؤسسة التعليم فوق الجميع، أن نجاح التعليم في الصمود لا يتوقف عند النصوص القانونية فحسب، بل يمتد ليشمل جهود المعلمين والمجتمعات المحلية. وأكدت أن الابتكار في طرق التدريس، مثلما فعل المعلم مازن رافد في العراق، يحول الفصول الدراسية إلى مساحات للتعافي واستعادة الثقة بالنفس للطلاب الذين يعانون من آثار الصدمات والنزاعات.
أظهرت قصص واقعية، مثل تجربة الطالبة وسيلة من جنوب السودان والطالب علي من نيجيريا، أن إصرار الأطفال على التعلم يظل أقوى من ظروف الحرب والإعاقة. وبجانب ذلك، أصبحت التكنولوجيا جسرا مؤقتا لاستمرار التعليم عبر منصات التعلم عن بعد، رغم التأكيدات على ضرورة عدم تحولها إلى بديل دائم يكرس الفجوة الرقمية بين الأطفال في المناطق المتضررة.
اختتمت المؤسسة جهودها بالتأكيد على أن حملة معا لحماية التعليم تسعى لتوسيع دائرة المساءلة الدولية، حيث إن استهداف المدرسة لا يدمر مجرد جدران، بل يطال جوهر الاستقرار المجتمعي وفرص التعافي لجيل كامل، مما يستوجب تضافر الجهود العالمية لحماية حق كل طفل في الحصول على تعليم آمن بعيدا عن ويلات الحروب.
