استثمارات اوروبية ضخمة في غرينلاند لتعزيز النفوذ في القطب الشمالي
كشف الاتحاد الاوروبي عن حزمة استثمارات مالية ضخمة تصل قيمتها الى اكثر من مئتي مليون دولار موجهة لدعم الاقتصاد في غرينلاند خلال العامين الحالي والمقبل. واكدت رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين خلال زيارتها للعاصمة نوك ان هذه الخطوة تاتي في اطار تعزيز الحضور الاقتصادي الاوروبي في منطقة القطب الشمالي التي تشهد تنافسا جيوسياسيا متزايدا بين القوى الدولية الكبرى.
واضافت فون دير لاين ان غرينلاند تعد حليفا استراتيجيا موثوقا مشيرة الى ان مستقبل الجزيرة يبقى رهنا بقرار شعبها والدانمارك. واوضحت ان هذه الاموال لن تقتصر على الدعم السياسي فقط بل ستوجه بشكل مباشر نحو قطاعات حيوية تشمل المعادن النادرة والطاقة المتجددة والاتصالات الرقمية والسياحة اضافة الى مشاريع الاسكان والبنية التحتية.
وبينت المفوضية ان هذه الحزمة تهدف الى تطوير قطاع الاتصالات عبر الاقمار الصناعية بالتعاون مع شركة توساس المحلية لتحسين جودة وسرعة الشبكات في المناطق النائية. واظهرت الدراسات الاوروبية ان هناك فرصة كبيرة لاقامة مراكز بيانات عالمية في غرينلاند مستفيدة من المناخ البارد ومصادر الطاقة النظيفة المتاحة هناك.
واوضحت التقارير ان قطاع التعدين يمثل الركيزة الاساسية في هذه الاستراتيجية حيث تحتوي الجزيرة على رواسب معدنية حيوية تدخل في صناعات التكنولوجيا المتقدمة والتحول الاخضر. واضافت ان بروكسل ستعمل على ربط هذه المشاريع بالمستثمرين الاوروبيين لتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.
وذكرت البيانات الاقتصادية ان اقتصاد غرينلاند لا يزال يعتمد بشكل كبير على قطاع صيد الاسماك الذي يشكل غالبية صادراتها. واكدت الحكومة المحلية ان هذه الاستثمارات الجديدة تاتي في وقت مناسب لتنويع مصادر الدخل الوطني وتوفير فرص عمل جديدة بعيدا عن تقلبات اسعار الاسماك العالمية.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان هذا الدعم الاوروبي يمثل تحولا في علاقة غرينلاند مع الاتحاد حيث يسعى الطرفان لتوسيع نطاق الشراكة لتشمل الامن الاقتصادي والبحث والابتكار. واظهرت الخطط المستقبلية نية الاتحاد الاوروبي رفع مخصصات التمويل خلال السنوات القادمة مما يعزز مكانة الجزيرة كركيزة اساسية في الامن الاقتصادي الاوروبي.
