انهيار الريال الايراني وارتفاع التضخم يفاقمان الازمة المعيشية في طهران
يواجه الاقتصاد الايراني ازمة هيكلية خانقة مع تسارع نزيف العملة المحلية التي فقدت جزءا كبيرا من قيمتها امام الدولار الامريكي ليتجاوز سعر الصرف حاجز الـ 2.2 مليون ريال، وهو ما دفع معدلات التضخم لتسجل ارقاما قياسية غير مسبوقة منذ عام 1979 وسط ضغوط اقتصادية دولية متصاعدة. واوضحت التقارير الاقتصادية ان العقوبات الامريكية الاخيرة التي استهدفت قطاعات النفط والشحن والعملات المشفرة قد ضيقت الخناق على شرايين طهران المالية، مما ادى الى عزل العديد من المؤسسات الايرانية عن النظام المالي العالمي.
وكشفت البيانات الرسمية ان تاثير هذا التدهور لم يقتصر على مؤشرات الاقتصاد الكلي بل امتد ليصل الى موائد المواطنين الايرانيين، حيث اشار مركز الاحصاء الايراني الى ان اسعار المواد الغذائية والمشروبات شهدت ارتفاعات جنونية تجاوزت 128 بالمئة خلال عام واحد. وبينت مقارنات اجور الموظفين الحكوميين مع اسعار السلع الاساسية تراجعا حادا في القدرة الشرائية، حيث اصبح دخل المواطن اليوم لا يغطي سوى جزء بسيط مما كان يشتريه قبل عامين، مما يعكس عمق الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة.
واضافت المصادر ان البنك المركزي الايراني حاول التدخل لتهدئة السوق عبر ضخ مليارات الدولارات من العملات الاجنبية وتشديد الرقابة على المضاربات، الا ان هذه الاجراءات لم تنجح في وقف التدهور المستمر للريال. واظهرت المؤشرات الميدانية ان انكماش الناتج المحلي وتراجع صادرات النفط قد فاقما من حدة الاوضاع المعيشية، مما دفع السلطات لاتخاذ تدابير امنية احترازية خشية اندلاع احتجاجات شعبية نتيجة الغلاء الفاحش.
وقال رئيس السلطة القضائية في تصريحاته ان الاجهزة الامنية والقضائية في اعلى مستويات الجاهزية للتعامل بحزم مع اي محاولات لتقويض الامن او اثارة الاضطرابات في ظل الظروف الراهنة. وبدوره، طالب الرئيس الايراني مسعود بزشكيان بضرورة مصارحة الشعب بحجم التحديات الاقتصادية الصعبة التي تواجه البلاد، مؤكدا ان الحكومة تدرك تماما وطأة الضغوط التي يعاني منها المجتمع الايراني في الوقت الحالي.
