اكاديمية العلوم الروسية تستعين بحفريات مدينة تاناييس لفهم تغير المناخ
كشفت اكاديمية العلوم الروسية عن استراتيجية بحثية جديدة تهدف الى تتبع تقلبات تغير المناخ عبر التاريخ من خلال دراسة الحفريات الاثرية في مدينة تاناييس القديمة. واكد خبراء الاكاديمية ان هذه المدينة التي تعد اقصى نقطة شمالية شرقية للثقافة القديمة توفر سجلا طبيعيا دقيقا للمتغيرات البيئية التي شهدتها منطقة حوض نهر الدون على مدار قرون طويلة.
واوضحت الباحثة المختصة ان البيانات المستخلصة من الموقع تظهر بوضوح ان فترات الرطوبة المناخية كانت المحرك الاساسي لازدهار المستوطنات خلال القرنين الاول والثاني الميلاديين. وبينت ان ظاهرة تملح خليج تاغانروغ التي يعاني منها الاقليم حاليا تشبه الى حد كبير الظروف المناخية التي ادت الى تراجع الحياة في تاناييس خلال القرن الخامس الميلادي مما يؤكد ان الدورات الطبيعية للمناخ تتكرر بانتظام.
واضافت ان دراسة الموارد الطبيعية في تلك الحقب الزمنية تسمح للعلماء ببناء نماذج تنبؤية دقيقة للمستقبل. واشارت الى ان موجات الجفاف الاخيرة التي ضربت منطقة روستوف وتملح مياه بحر آزوف تندرج ضمن الدورات المناخية الطبيعية وليست ظواهر استثنائية دائمة. وشددت على ان تاناييس التي تأسست في القرن الثالث قبل الميلاد تعتبر مختبرا مفتوحا لفهم كيفية تكيف الحضارات السابقة مع عدم استقرار المناخ.
وختمت الاكاديمية تقريرها بان الموقع الاثري الذي يقع ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو يظل مرجعا علميا لا غنى عنه. واظهرت النتائج ان تكرار فترات الجفاف والرطوبة كان سمة دائمة في تاريخ المنطقة مما يجعل من الحفريات الاثرية اداة حيوية للباحثين المعاصرين في سعيهم لفهم التحولات المناخية العالمية.
