كيف يؤثر الازدحام المروري على عمر محرك سيارتك وكيف تحميه
يظن الكثير من السائقين ان الازدحام المروري يقتصر ضرره على هدر الوقت والضغط النفسي. الا ان الواقع يشير الى ان هذه الظروف التشغيلية تعد من اقسى التحديات التي تواجه محرك السيارة. اذ كشفت الدراسات الفنية ان التوقف والانطلاق المتكرر يسرع من معدلات التاكل الميكانيكي بشكل مضاعف مقارنة بالقيادة على الطرق السريعة.
قال خبراء ميكانيكا السيارات ان القيادة في زحام المدن تندرج ضمن تصنيف الخدمة الشاقة. وبينوا ان كل كيلومتر يقطعه السائق في حالات التوقف المتكرر يعادل في تاثيره التاكل الناتج عن ثلاثة كيلومترات في ظروف القيادة الطبيعية. واضافوا ان هذا الضغط يمتد ليشمل محرك السيارة والزيت ونظام التبريد وناقل الحركة ايضا.
اوضح المتخصصون ان القلب النابض للمحرك وهو عمود المرفق يعاني من تلامس مباشر مع المحامل في كل مرة يتوقف فيها المحرك عن العمل. واشاروا الى ان تكرار هذه العملية الاف المرات يؤدي الى تاكل تدريجي في المكونات الداخلية. وذكروا ان استخدام انظمة الايقاف والتشغيل التلقائي بكثرة في الزحام قد يفاقم من هذا الاجهاد على البطارية ومحرك التشغيل.
كشف تقرير فني ان التباطؤ المطول في الطرق المزدحمة يمنع المحرك من الوصول الى درجة حرارته المثالية. واظهرت الملاحظات ان ذلك يؤدي الى احتراق غير كامل للوقود مما يسمح للبخار بالتسرب الى حوض الزيت وتخفيف لزوجته. ونتيجة لذلك تضعف قدرة الزيت على التزييت مما يزيد من احتمالية حدوث تلف مبكر في حلقات المكبس والاسطوانات.
قال المهندس جهاد محمد البشير ان الحل يكمن في تبني ممارسات صيانة وقائية ذكية. واضاف انه من الضروري تقليل فترات تغيير زيت المحرك الى خمسة الاف كيلومتر بدلا من عشرة الاف في المدن المزدحمة. وبين انه يجب ايضا الحرص على قيادة السيارة في طرق مفتوحة بين الحين والاخر لحرق الرواسب الكربونية وتبخير الرطوبة المتراكمة.
اوضح البشير ان حماية نظام التبريد وفحص تيل الفرامل بانتظام تعد خطوات حاسمة لتفادي الاعطال المكلفة. ونصح السائقين بتعطيل نظام الايقاف التلقائي في ايام الحر الشديد لتقليل الضغط الكهربائي والميكانيكي. واختتم مؤكدا ان الوعي بطبيعة هذه الضغوط يمنح مالك السيارة فرصة ذهبية للحفاظ على عمر المحرك وحمايته من التلف البطيء الناتج عن الازدحام اليومي.
