اكتشافات معمارية مذهلة في مصر تكشف جذور هندسة الاهرامات القديمة
كشفت اعمال تنقيب اثرية حديثة في منطقة جبل الطير عن تقنيات هندسية متطورة للغاية سبقت بناء اهرامات الجيزة الشهيرة بقرون طويلة، مما يفتح افاقا جديدة لفهم التطور المعماري في الحضارة المصرية القديمة. واظهرت الدراسات الميدانية ان المقابر المكتشفة تتميز بتصميم هندسي فريد يعتمد على جدران ذات سماكة متدرجة تضيق كلما ارتفعت، وهي تقنية مبتكرة منحت المنشآت ثباتا انشائيا استثنائيا استلهم منه المهندسون الاوائل لاحقا تصاميم الاهرامات المدرجة والمقابر الملكية الكبرى.
قال الامين العام للمجلس الاعلى للاثار هشام الليثي ان التحليلات الاولية للموقع كشفت عن تشابه لافت بين هذه المنشآت ومقبرة الملك دن، الذي يعد من ابرز حكام الاسرة الاولى في مصر الموحدة. واضاف ان الباحثين عثروا على بقايا دعامات خشبية ضخمة كانت مدمجة داخل الجدران لتعزيز تماسكها، مبينا ان هذه الاكتشافات تعد دليلا ملموسا على ان المعرفة المعمارية المتقدمة كانت منتشرة بشكل واسع خلال المراحل التأسيسية الاولى للدولة المصرية.
واوضح وزير السياحة والاثار المصري شريف فتحي ان هذه النتائج العلمية ستساهم في اعادة قراءة تاريخ العمارة الجنائزية وتطورها عبر العصور. واضاف ان الفريق الاثري رصد علامات دقيقة على الاحجار تشير الى استخدام ادوات متطورة في عمليات القطع والتجهيز، وهو ما يعكس مستوى عاليا من المهارة الهندسية التي سبقت عصر الاهرامات الحجرية الضخمة.
وكشفت الحفريات ايضا عن طبقات تاريخية متنوعة في الموقع، حيث تم العثور على مدافن تعود لفترة ما قبل توحيد مصر، تحتوي على بقايا بشرية في وضعيات منحنية مغطاة بحصائر نباتية، الى جانب اوان فخارية تعود لمرحلتي نقادة الثانية والثالثة. واظهرت الاكتشافات ان منطقة جبل الطير ظلت مركزا جنائزيا حيويا عبر مختلف الحقب الزمنية، بما في ذلك العصر المتأخر الذي شهد مدافن فردية وجماعية وتوابيت خشبية، مما يؤكد اهمية الموقع كمرجع تاريخي يوثق تطور الفكر الهندسي والاجتماعي لدى المصريين القدماء.
