تراجع الهيمنة الامريكية على سوق الغذاء العالمي لصالح البرازيل
تواجه الولايات المتحدة تحولا جذريا يهدد عرشها التاريخي كأكبر قوة مصدرة للمنتجات الزراعية في العالم. وأظهرت مؤشرات حديثة أن تضافر عوامل الحرب التجارية وتراجع اسعار المحاصيل مع ارتفاع تكاليف الانتاج قد دفع القطاع الزراعي الامريكي نحو منعطف خطير يمهد الطريق امام البرازيل لانتزاع الصدارة العالمية في هذا المجال الحيوي.
وبينت تقارير اقتصادية أن الازمة لا تكمن في نقص الانتاج بل في عجز المزارع الامريكية عن تحقيق ارباح مجدية رغم تسجيل ارقام قياسية في المحاصيل. وأوضح خبراء أن المزارع باتت تعاني من تآكل هوامش الربح واعتماد متزايد على الدعم الحكومي لتعويض فقدان الاسواق الخارجية التي استقرت في يد منافسين دوليين.
وكشفت بيانات رابطة مكاتب المزارع الامريكية عن توقعات بخسائر فادحة للفدان الواحد في محاصيل استراتيجية كالذرة وفول الصويا والقمح والقطن. وقال مراقبون إن هذه الارقام تعكس خللا بنيويا يتجاوز الدورات الاقتصادية المؤقتة ليشمل مستقبل القطاع الزراعي الامريكي برمته.
وأضافت التقارير أن الحرب التجارية التي انطلقت عام 2018 كانت نقطة التحول الكبرى حيث اتجهت الصين نحو البرازيل لتأمين احتياجاتها. وأدى ذلك الى ترسيخ علاقات تجارية واستثمارات لوجستية في امريكا الجنوبية يصعب على المزارعين الامريكيين اختراقها مجددا. وأشارت الاحصائيات الى أن حصة الولايات المتحدة من تجارة الذرة العالمية تراجعت بشكل حاد خلال العقدين الاخيرين لتصل الى مستويات غير مسبوقة.
وأظهرت التحليلات أن البرازيل نجحت في بناء نموذج انتاجي اكثر كفاءة ومرونة. حيث تتيح طبيعة الاراضي والمناخ هناك انتاج محاصيل متعددة في الموسم الواحد. مما يساهم في خفض التكاليف الثابتة وتعزيز القدرة التنافسية في الاسواق الدولية. وفي المقابل. اضطر القطاع الامريكي الى تغيير بوصلته نحو انتاج الوقود الحيوي والايثانول لتغطية الطلب المحلي بدلا من التركيز على تصدير الغذاء للعالم.
وخلصت التحليلات الى أن هذه التداعيات لن تتوقف عند حدود الاقتصاد الزراعي بل ستمتد لتشمل المجتمعات الريفية الامريكية. حيث يؤدي اندثار المزارع الصغيرة وتمركز الانتاج في كيانات ضخمة الى ضعف النشاط الاقتصادي المحلي وفقدان النفوذ السياسي للمزارعين. بينما تشهد البرازيل نموا سكانيا واقتصاديا متسارعا حول منشآت التصدير الكبرى. مما يؤكد انتقال مركز الثقل الزراعي العالمي من الغرب الاوسط الامريكي الى قلب القارة الامريكية الجنوبية.
