تطورات نقدية في السودان وظهور عملات جديدة بمناطق الدعم السريع
شهدت المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في السودان مؤخرا تداولا واسع النطاق لأوراق نقدية من فئة الجنيه السوداني تبدو مطبوعة حديثا، مما اثار تساؤلات جوهرية حول مصدر هذه الاموال في ظل الانقسام المؤسسي والاقتصادي الحاد الذي تشهده البلاد منذ اندلاع النزاع المسلح.
قال سكان محليون ان الاوراق النقدية المتداولة بدت جديدة تماما وغير مستخدمة، رغم انها تحمل تاريخ اصدار يعود الى عام 2022، ومبينين ان هذه العملات دخلت التداول بالتزامن مع قيام حكومة موازية شكلتها قوات الدعم السريع تحت مسمى تحالف السودان التاسيسي بصرف رواتب الموظفين في المناطق التي تسيطر عليها، خاصة في دارفور وكردفان.
اوضح مصرفي في مدينة نيالا ان الاموال الجديدة تتطابق في مواصفاتها مع الاصدارات التي كانت سائدة قبل الحرب، لكنها تحمل توقيع المحافظ السابق للبنك المركزي حسين يحيى جنقول، الذي يشغل حاليا منصب رئيس البنك المركزي التابع لهيكل الدعم السريع، واضاف ان هذه الخطوة تاتي ردا على قرارات الحكومة المركزية في الخرطوم التي حظرت التعامل ببعض الفئات النقدية القديمة مما تسبب في ازمة سيولة خانقة.
كشفت التصريحات الصادرة عن قيادات في تحالف التاسيسي انهم لا يزالون يعتمدون العملات الصادرة قبل منتصف العام الحالي، مع الامتناع عن توضيح المصدر الفني لطباعة هذه الاموال، مؤكدين ان اجراءاتهم تهدف بالاساس الى الحفاظ على استقرار الاسواق وتلبية احتياجات المواطنين في مناطق نفوذهم.
اظهرت تحليلات خبراء اقتصاديين ان هذا التوجه نحو خلق مؤسسات مالية موازية يواجه تحديات كبيرة تتعلق بالاعتراف الدولي والقبول المصرفي، حيث اشار سليمان بلدو المدير التنفيذي للمرصد السوداني للشفافية والسياسات الى ان الدول ستجد صعوبة بالغة في التعامل مع نظام نقدي غير معترف به، الا ان الواقع يفرض على هذه القوات البحث عن حلول لضمان استمرارية الخدمات العامة.
بينت المعطيات الميدانية ان الاعتماد على التطبيقات البنكية الرقمية مثل بنكك لا يزال مستمرا، الا ان بروز كيانات مالية جديدة مثل ما يعرف ببنك المستقبل يعكس محاولة لفرض واقع اقتصادي مستقل، خاصة مع استمرار انهيار قيمة العملة الوطنية التي تجاوز فيها سعر الدولار حاجز 5000 جنيه في السوق الموازية، مما يعمق معاناة المواطنين ويزيد من حدة التشظي المالي في البلاد.
