دراسة مقارنة بين الحرب على ايران والعدوان الثلاثي على مصر
كشفت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية عن دراسة مقارنة بين نتائج حرب عام 1956، المعروفة بعملية سيناء، والحملة الحالية ضد ايران. وأشارت إلى أن بعض الكتاب وصفوا كلا الحالتين بالفشل، مما يستدعي إعادة تقييم التاريخ.
وأضافت الصحيفة أن الحملة الأخيرة ضد طهران قد لا تحقق أهدافها، بينما عملية سيناء لم تكن فاشلة بالضرورة بالنسبة لإسرائيل. وأوضحت الصحيفة أن تلك العملية شهدت تحالفا بين إسرائيل وبريطانيا وفرنسا، اللتين سعتا لضمان سيطرتهما على قناة السويس.
وتتمثل أهداف إسرائيل في تلك الحرب في وقف العمليات الفدائية وكسر قوة الجيش المصري، الذي كان قد أبرم صفقات تسليح ضخمة. كما تضمنت الأهداف فتح مضيق تيران وضمان حرية الملاحة في خليج إيلات وقناة السويس.
وذكرت الصحيفة أن إسرائيل حققت نجاحا في احتلال سيناء، حيث توقفت قواتها على بعد 15 كيلومتر من قناة السويس ووصلت إلى شرم الشيخ. ومع ذلك، فشلت بريطانيا وفرنسا في السيطرة على القناة بسبب الضغوط الدولية، مما أجبر إسرائيل على الانسحاب تحت ذات الضغوط.
على الرغم من الانسحاب، أظهرت الصحيفة أن إسرائيل حققت مكاسب مهمة، منها ضمان حرية الملاحة في خليج إيلات بقرار من الأمم المتحدة، وإزالة التهديد من الجيش المصري والمتسللين، مما أدى إلى هدوء الحدود لسنوات، وبالتالي عزز مكانتها العسكرية والاقتصادية.
وأشارت إلى أن الأهداف الاستراتيجية طويلة المدى، مثل إضعاف نظام جمال عبد الناصر أو إسقاطه، وتوقيع اتفاق سلام مع مصر، وفتح قناة السويس للملاحة الإسرائيلية، لم تتحقق. ومع ذلك، أفرزت الحرب علاقة استراتيجية مع فرنسا، مما أتاح لإسرائيل تطوير قدراتها العسكرية والاقتصادية. وخلص الكاتب إلى أن عملية قادش يمكن اعتبارها نجاحا رغم انسحاب إسرائيل من سيناء.
تجدر الإشارة إلى أن حرب عام 1956، المعروفة عربيا بالعدوان الثلاثي، جاءت كاستجابة من إسرائيل وفرنسا وبريطانيا لتأميم مصر لقناة السويس. وقد سعت إسرائيل من خلالها لتحقيق مكاسب أمنية وتوسعية في شبه جزيرة سيناء.
ورغم الانسحاب الإسرائيلي لاحقا تحت الضغوط الأمريكية والسوفيتية والأمم المتحدة، إلا أن الحرب شكلت مرحلة فارقة في تاريخ الصراع، وعززت مكانة الرئيس جمال عبد الناصر عربيا، ومهدت الطريق لانسحاب القوات الأجنبية من المنطقة، وأسست لتوازنات جديدة في الشرق الأوسط.
