اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

البنك الدولي يكشف عن تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي

{title}
أخبار دقيقة -

كشفت مديرة شؤون العمليات في البنك الدولي آنا بيردي عن آثار اقتصادية عميقة للصراع الدائر في الشرق الأوسط، مؤكدة أن هذه الآثار تمتد إلى الاقتصاد العالمي. وأوضحت أن مجموعة البنك الدولي تتابع تداعيات الصراع عبر مسارات متعددة، معتمدة نهجا متدرجا يجمع بين الاستجابة الفورية والدعم متوسط الأجل للدول المتأثرة.

وأضافت بيردي في حديثها أن تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية الأخير أظهر خفضا في توقعات النمو الاقتصادي العالمي، بعد أن كان المتوقع سابقا نمو بنسبة 2.9%، لتشير التقديرات الجديدة إلى نحو 2.5%. موضحة أن العالم يواجه ضغوطا متزايدة على معدلات التضخم، مما يزيد من التحديات الاقتصادية على المستوى العالمي.

وأشارت بيردي إلى أن دول الشرق الأوسط تتأثر بشكل مباشر بسبب قربها من موقع الصراع، حيث يرصد البنك الدولي تداعيات الأحداث عبر قنوات متعددة. وأوضحت أن التأثيرات تشمل الدول المصدرة للنفط التي تعتمد على الممرات المائية المتأثرة، ولا سيما مضيق هرمز، بالإضافة إلى الدول المستوردة التي تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة.

كما أكدت أن آثار الصراع تظهر على كلا الجانبين، حيث تتأثر الصادرات والواردات، بالإضافة إلى قطاعات السياحة والطيران والتجارة والخدمات اللوجستية. ولفتت إلى أن هذه التطورات تزيد من الضغوط على تكاليف التجارة والنقل، مما يؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي المرتبط بالسياحة.

رغم تلك التحديات، أظهرت بيردي أن المنطقة تتمتع بقدرة ملحوظة على الصمود، مشيرة إلى السياسات الاقتصادية السليمة التي اتبعتها الدول على مدى سنوات. وأكدت أن جهود التنويع الاقتصادي واستمرار الاستثمار في المجالات التي تخلق نموا وازدهارا تلعب دورا مهما في تعزيز القدرة على مواجهة التحديات.

وفيما يخص استجابة البنك الدولي لهذه التحديات، أوضحت بيردي أن البنك يعتمد نهجا متدرجا، حيث تتضمن المرحلة الأولى تقديم دعم فوري للدول المتأثرة. وأشارت إلى أن هذا الدعم غالبا ما يكون على شكل سيولة مالية عاجلة، مع وجود أدوات خاصة يمكن تفعيلها بسرعة لتوفير الموارد اللازمة.

وأكدت بيردي أن أحد المحاور الأساسية لهذا الدعم يتمثل في ضمان وصول المساندة إلى الفئات الأكثر احتياجا من خلال شبكات الحماية الاجتماعية. كما يركز البنك على دعم الشركات التي توفر فرص العمل والمزارعين الذين ينتجون الغذاء، مشددة على أهمية الأمن الغذائي كجزء من الاستجابة الحالية.

وأوضحت أن دور البنك الدولي يمتد إلى تقديم المساعدة الفنية وتقديم المشورة المتعلقة بالسياسات الاقتصادية لمساعدة الدول على التعامل مع الظروف الحالية. جاءت هذه التصريحات خلال زيارة بيردي إلى الأردن، حيث أشادت بقدرة المملكة على التعامل مع تداعيات الصراع، مشيرة إلى استقرار الاقتصاد الأردني واتباعه سياسات اقتصادية ومالية سليمة.

وأضافت أن الاستثمار في تعزيز القدرة على الصمود هو أفضل وسيلة لمواجهة التحديات الحالية، واعتبرت أن الأردن يسير في هذا الاتجاه من خلال أولويات تتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي. وأشارت إلى أن الركيزة الأولى للدعم تتعلق بتوفير بنية تحتية قوية تشمل مجالات النقل والطاقة والمياه، بالإضافة إلى التعليم والصحة.

أما الركيزة الثانية فتتعلق بتهيئة بيئة الأعمال والإجراءات اللازمة لجذب الاستثمارات، مع ضرورة وضوح السياسات والأنظمة. بينما تركز الركيزة الثالثة على تعبئة رأس المال الخاص من خلال أدوات مالية مبتكرة لدعم المستثمرين.

تحدثت بيردي أيضا عن خمسة قطاعات رئيسية تمتلك إمكانات كبيرة لخلق الوظائف وتحقيق النمو، تشمل البنية التحتية والزراعة والرعاية الصحية والسياحة والصناعات التحويلية. وأشارت إلى أهمية الاستثمار في هذه القطاعات لضمان التنمية المستدامة.

وأكدت أن جميع هذه المحاور تستند إلى عنصر ريادة الأعمال، مشددة على ضرورة أن تكون الخيار الحقيقي للنمو وخلق الوظائف. وفي إطار الاستعداد لمواجهة تداعيات الصراع، أوضحت بيردي أن البنك الدولي خصص موارد إضافية لتوسيع محفظة المشاريع والبرامج التمويلية.

كما أكدت أن البنك يقدم استجابة فورية للدول المتضررة، مع الاحتفاظ بالقدرة على توسيع نطاق الدعم مستقبلا. وأشارت إلى التزام البنك الدولي بمساندة البلدان النامية، حيث يوفر ما يصل إلى 50-60 مليار دولار عبر آليات التمويل الحالية، بما في ذلك 25 مليار دولار من التمويل المعد مسبقا.

وأوضحت أن هذه الموارد تهدف إلى دعم شبكات الأمان الاجتماعي وتعزيز الحيز المالي العام وتوفير رأس المال العامل للشركات والمزارع. وأكدت أن أكثر من 30 دولة تتعاون مع البنك الدولي لتعزيز جاهزيتها للاستجابة السريعة للأزمات.

في حال استمرار الصراع، يمكن للبنك الدولي زيادة ميزانيته العمومية لدعم القطاع الخاص وضمان توفير ما بين 80 و100 مليار دولار على مدى 15 شهرا.

تصميم و تطوير