لغز استمرار ارتفاع اسعار البنزين في امريكا رغم هبوط النفط عالميا
شهدت اسواق الطاقة العالمية تراجعا ملحوظا في اسعار النفط تجاوزت نسبته 8 بالمئة خلال الايام الماضية، مدفوعة بمساع دولية لاحتواء التوترات الجيوسياسية، الا ان هذا الانخفاض لم يجد طريقه بعد الى محطات الوقود في الولايات المتحدة، حيث لا تزال اسعار البنزين تحافظ على مستوياتها المرتفعة فوق حاجز 4 دولارات للغالون، وهو ما يطرح تساؤلات ملحة لدى المستهلك الامريكي حول سر هذه الفجوة الزمنية.
اوضح خبراء الطاقة ان تحديد سعر البنزين لا يعتمد بشكل حصري على اسعار النفط الخام، بل يتأثر بمنظومة معقدة من العوامل التي تشمل تكاليف النقل، وعمليات التكرير، والتخزين، اضافة الى الضرائب وهوامش ارباح الشركات، واضاف الخبراء ان السوق يتبع ظاهرة اقتصادية تعرف بـ الصاروخ والريشة، حيث ترتفع اسعار الوقود بسرعة فائقة مع صعود النفط، لكنها تأخذ وقتا طويلا للنزول عند انخفاض الخام.
كشفت دراسات اقتصادية ان سلاسل الامداد تلعب دورا محوريا في هذا التأخير، حيث اشار المختصون الى ان الوقود المتاح حاليا في المحطات قد تم انتاجه من مخزونات نفطية جرى شراؤها بأسعار مرتفعة سابقا، مما يدفع الشركات الى التريث قبل تعديل اسعار البيع للمستهلك النهائي، وبين الخبراء ان عملية التكرير والنقل تستغرق اسابيع طويلة، مما يجعل الانخفاض في الاسواق العالمية غير ملموس بشكل فوري في محطات الوقود.
واظهر التحليل ان المنافسة بين الشركات تلعب دورا حاسما، إذ تضطر الشركات الى تقليص هوامش ارباحها التي وصلت الى مستويات قياسية لتعويض الفارق في التكاليف، بينما تظل الضغوط السياسية حاضرة بقوة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، مما يحول اسعار الوقود الى قضية رأي عام تمس الاقتصاد اليومي للمواطنين وتؤثر على معدلات التضخم العامة.
ختاما، يرى المحللون ان قدرة الحكومة الامريكية على التدخل المباشر في تسعير الوقود تبقى محدودة نظرا لالتزام البلاد بآليات السوق الحر، موضحين ان التأثير الحكومي يظل غير مباشر عبر الدبلوماسية الدولية والسياسات الخارجية التي قد تساهم في تهدئة الاسواق العالمية على المدى الطويل.
