اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

تأثير الضغوط الاقتصادية على مفاوضات إيران والولايات المتحدة

{title}
أخبار دقيقة -

أظهرت الضغوط الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران تأثيرا أكبر من الحرب المباشرة، مما دفع الإيرانيين للتعبير عن مرونة أكبر في المفاوضات. فقد عانت إيران لعقود من الزمن تحت وطأة العقوبات الأمريكية، التي أدت إلى حرمانها من التصدير والاستيراد.

قال محللون إن الوضع الاقتصادي في إيران يعاني من ضغوط غير مسبوقة، مشيرين إلى تدهور قيمة الريال الإيراني أمام الدولار، وتوقف الموانئ الإيرانية عن التصدير بشكل شبه كامل نتيجة للحصار الأمريكي. وأوضح المستشار الاقتصادي الدكتور جواد العناني أن السلام يمثل الحل الأمثل لإنقاذ الاقتصاد الإيراني وتقليل احتمالات حدوث انتفاضة شعبية ضد النظام.

كشفت التطورات الأخيرة عن تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث بدأ مسؤولون أمريكيون بالإشارة إلى قرب التوصل إلى اتفاق ينهي التوترات بين البلدين. وفي هذا السياق، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن السماح بعبور 32 سفينة عبر مضيق هرمز، وهو ما يعتبر أحد الشرايين الحيوية للتجارة العالمية.

أضاف الباحث محمود الزيبق أن حركة السفن شهدت زيادة ملحوظة، حيث تم رصد عبور 7 سفن يوم الاثنين، بينما كانت السفن تمر بكثرة قبل الحرب. ومع هذه التحولات، تعكس أسواق الطاقة العالمية تفاؤلا حذرا، حيث انخفضت أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها منذ أسبوعين.

قال حاتم غندير، مدير قسم الاقتصاد بقناة الجزيرة، إن الاقتصاد أصبح أداة ضغط حقيقية خلال الحرب، حيث يرفع من كلفة استمرار الصراع. وأوضح أن إيران سعت لزيادة كلفة الحرب الاقتصادية من خلال إغلاق مضيق هرمز، لكن الولايات المتحدة ردت بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

يمكن تلخيص التأثيرات الاقتصادية على إيران في عدة أرقام، منها تجميد 100 مليار دولار من الأصول الإيرانية، وارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 53%، وتدهور قيمة الريال الإيراني الذي يساوي حاليا 1.77 مليون ريال أمام الدولار. كما فقد قطاع الوظائف نحو مليون وظيفة خلال الحرب.

يعتقد غندير أن الضغط الاقتصادي قد يساهم في دفع مسار المفاوضات نحو التوصل إلى اتفاق يخفف من الأعباء على الطرفين. وأشار إلى أن وجود مؤشرات على التوصل لاتفاق قد يعزز من استقرار الأسواق، خصوصا السوق الإيرانية.

وأعرب العناني عن أهمية التوصل إلى اتفاق، حيث سيمكن الحكومة الإيرانية من رفع بعض العقوبات واستعادة جزء من الأموال المجمدة، مما يعزز قدرتها على الاستيراد والتصدير. كما سيساعد أي اتفاق في زيادة صادرات إيران من النفط والغاز والمنتجات الزراعية.

قال العناني إنه حتى في حال عدم رفع العقوبات بالكامل، فإن وجود وعد بذلك سيعزز ثقة المستثمرين في السوق الإيرانية. وأشار إلى أن الإيرانيين لن يظلوا صامتين بعد الحرب، بل سيطالبون الحكومة بتحسين حياتهم.

عبر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن تفاؤله بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك، بينما قلل الرئيس الأمريكي من سقف التوقعات، مشيرا إلى ضرورة التروي في إبرام أي اتفاق. ومع تقدم المفاوضات، يبدو أن هناك بصيصا من الأمل في إنهاء الصراع القائم بين الدولتين.

تصميم و تطوير