البنك المركزي الأوروبي يواجه ضغوطا لرفع الفائدة بسبب التضخم وأسعار الطاقة
قال مارتن كوخر، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، إن هناك اتجاها نحو رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، ما لم يتحقق اتفاق سلام دائم بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضح أن الضغوط التضخمية تزداد نتيجة الحرب الحالية وارتفاع أسعار الطاقة.
وأضاف كوخر، الذي يشغل أيضا منصب محافظ البنك المركزي النمساوي، أن المؤشرات الحالية تشير إلى تفضيل أحد خيارين، إما تثبيت الفائدة أو رفعها. مشيرا إلى أن استمرار التوترات السياسية سيعزز من الضغوط لإجراء تشديد نقدي.
التشديد النقدي يتضمن رفع معدل الفائدة، مما يشجع الناس على إيداع أموالهم في البنوك للاستفادة من العوائد، وهو ما يؤدي إلى تقليل الأموال المتداولة في الأسواق. كما أن رفع الفائدة يجعل القروض البنكية أكثر تكلفة وصعوبة على المواطنين والشركات.
وأشار كوخر، خلال اجتماع لوزراء المالية الأوروبيين في قبرص، إلى أن التضخم في منطقة اليورو قد يسجل مستويات أعلى من التوقعات السابقة. ولا تزال الأسر الأوروبية تعاني من آثار موجة التضخم السابقة.
وأضاف كوخر أن الحرب في الشرق الأوسط أعادت الضغوط التضخمية المتعلقة بالطاقة، قائلا إن الأسر تواجه صدمة تضخمية ثانية في فترة زمنية قصيرة.
تصريحات كوخر تأتي قبل أقل من ثلاثة أسابيع من الاجتماع المقرر للبنك المركزي الأوروبي. حيث يتزايد التوقع بأن رفع الفائدة أصبح الخيار الأكثر ترجيحا لضمان استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل.
تتزامن التحذيرات مع خفض المفوضية الأوروبية توقعاتها لنمو الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي خلال عامي 2026 و2027، محذرة من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في صدمة طاقة جديدة أدت إلى اشتعال التضخم، وضعف النشاط الاقتصادي وثقة الأسواق.
خفضت المفوضية توقعاتها لنمو اقتصاد الاتحاد الأوروبي إلى 1.1% لعام 2026 مقارنة بتوقعات سابقة عند 1.4%. بينما خفضت توقعات النمو في منطقة اليورو إلى 0.9%.
وفي المقابل، رفعت المفوضية توقعاتها للتضخم إلى 3.1% في الاتحاد الأوروبي و3% في منطقة اليورو لعام 2026، مقارنة بتقديرات سابقة عند 2.1% و1.9%، نتيجة لارتفاع أسعار النفط والغاز.
أوضحت المفوضية أن الاتحاد الأوروبي، كمستورد صاف للطاقة، يبقى عرضة لارتفاع أسعار الطاقة، ما يزيد الضغوط على الأسر والشركات ويضعف ثقة المستهلكين والاستثمارات.
توقعت المفوضية أيضا ارتفاع عجز الموازنات العامة في الاتحاد الأوروبي من 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 3.6% بحلول 2027، بسبب تباطؤ النمو وزيادة تكاليف الفائدة ودعم الطاقة.
كما رجحت أن ترتفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في الاتحاد الأوروبي من 82.8% في 2025 إلى 85.3% في 2027، بينما سترتفع في منطقة اليورو من 88.7% إلى 91.2%.
في المقابل، أشار كوخر إلى أن الاقتصادات الأوروبية أظهرت بعض المرونة على الرغم من تباطؤ النمو وضعف مؤشرات النشاط الاقتصادي. مضيفا أن التقييم النهائي للوضع يعتمد على التوقعات الاقتصادية الجديدة التي سيعرضها البنك خلال الاجتماع المقبل.
