تراجع ثقة المستهلكين في ظل انتعاش مؤشرات بورصة وول ستريت
رغم تسجيل مؤشرات الأسهم الأمريكية لمستويات قياسية في الآونة الأخيرة، إلا أن ثقة المستهلكين الأمريكيين شهدت تراجعًا حادًا، حيث هبطت إلى أدنى مستوى تاريخي، مما يعكس الفجوة المتزايدة بين أداء الأسواق المالية ومزاج الأسر الأمريكية.
وأظهرت بيانات جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي سجل أدنى قراءة له منذ بدء المسح قبل أكثر من 70 عامًا، حيث تراجع دون المستويات التي سجلت خلال ذروة التضخم في عام 2022. بالمقابل، استمرت مؤشرات البورصة الأمريكية في منحاها التصاعدي، إذ واصل مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" مكاسبه للأسبوع الثامن على التوالي، بينما سجل مؤشر "داو جونز" لأسهم التكنولوجيا مستويات قياسية جديدة، وسط طفرة تقودها أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
وأوضح محللون أن هذا التباين بين مؤشر ثقة المستهلك ومؤشرات بورصة وول ستريت يعود إلى عدة عوامل، أبرزها أن مكاسب الأسهم تتركز في شركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما لا يشعر المستهلك العادي بانعكاسات هذه المكاسب على حياته اليومية.
وقالت مديرة استطلاعات المستهلكين بجامعة ميشيغان جوان هسو إن الأمريكيين لا يزالون يواجهون "أسعارًا مرتفعة للغاية"، بالإضافة إلى ضعف واضح في سوق العمل، مضيفة أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تفسر استمرار تدهور المعنويات رغم صعود الأسهم.
كما ساهمت الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة في زيادة الضغوط على الأسر، في ظل استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الوقود، مما أضعف ثقة المستهلكين بالاقتصاد.
وأشار تقرير لمؤسسة "داتا تريك ريسيرش" لتحليل البيانات إلى أن الأسواق الأمريكية تواجه حاليًا ثلاثة مخاطر تاريخية عادة ما ترتبط بتراجعات حادة في الأسهم، وهي مخاطر الركود الاقتصادي، والتوترات العسكرية، وتشديد السياسة النقدية.
ذكر التقرير أن السنوات التي شهدت هبوطًا بأكثر من 10% في مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" كانت غالبًا مرتبطة بهذه العوامل مجتمعة. في المقابل، أوضحت مؤسسة "مورنينغ ستار" أن الطفرة الحالية في السوق يقودها قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع مؤشر التكنولوجيا الأمريكي بنحو 32% منذ نهاية مارس.
وأضافت المؤسسة أن تسعة من أكبر عشرة أسهم ساهمت في صعود السوق كانت مرتبطة مباشرة بالذكاء الاصطناعي، في حين بقي أداء أسهم الطاقة والشركات التقليدية أضعف بكثير.
قال روبرت باربيرا، مدير مركز الاقتصاد المالي بجامعة جونز هوبكنز، إن "الأسهم المرتفعة والأسر المتشائمة تنظران إلى الظاهرة نفسها، لكن من زاويتين مختلفتين". وأوضح باربيرا أن الأسواق تراهن على مستقبل تتحسن فيه الظروف الاقتصادية وتنتهي الحرب وتتراجع معدلات التضخم، بينما يشعر كثير من الأمريكيين بالقلق من أن الذكاء الاصطناعي قد يقلص الوظائف ويزيد الضغوط المعيشية.
وترى مؤسسة "مورنينغ ستار" أن الأسواق قد تظل شديدة التقلب خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا وتصاعد التوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى استمرار الحرب في الشرق الأوسط. وأضافت أن أسعار النفط ما تزال مرتفعة، بينما تواصل عوائد السندات الأمريكية واليابانية الصعود، مع تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الحالي.
كما حذرت المؤسسة من أن التقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا تقلص هامش الأمان للمستثمرين، رغم استمرار جاذبية قطاع الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل.
