اكتشاف مذهل لجرة حجرية في لاوس تكشف أسرار جنائزية قديمة
كشف علماء الآثار عن اكتشاف مذهل لجرة حجرية عملاقة في شمال لاوس، حيث عثروا داخلها على رفات بشرية تعود لأجيال سابقة. وتعتبر الجرة التي أطلق عليها اسم "الجرة 1" واحدة من أكبر الجرار المعروفة في المنطقة، ويبلغ عرض قاعدتها مترين، مما يثير اهتمام الباحثين حول ممارسات الدفن القديمة.
أوضح نيكولاس سكوبال، عالم الآثار في جامعة جيمس كوك بأستراليا، أن التحليل أظهر أن الجرة لم تكن مكانا للدفن النهائي، بل استخدمت لجمع الرفات البشرية المتحللة جزئيا. وقد تم وضع الجماجم على حواف الجرة، بينما كانت عظام الذراعين والساقين مجمعة في مجموعات، مما يشير إلى أن هذه الجرة لعبت دورا في عملية جنائزية معقدة.
كما عثر العلماء على خرز زجاجي متعدد الألوان داخل الجرة، معظمها مصنوع في الهند، مما يدل على وجود شبكات تجارية قديمة. وقد أظهرت نتائج تأريخ الكربون المشع لعظام الأفراد المدفونين داخل الجرة تواريخ تمتد بين عامي 890 و1160، مما يزيد من أهمية هذا الاكتشاف في فهم التاريخ الثقافي للمنطقة.
في السياق نفسه، أشار سكوبال إلى أن الأدلة الحالية تفيد بأن الموقع كان فضاء جماعيا للدفن، استخدم مرارا من قبل عائلات أو مجموعات اجتماعية متصلة. ومع ذلك، لا تزال هوية هؤلاء الأفراد غامضة، ويأمل العلماء في استخدام تحليل الحمض النووي القديم للكشف عن العلاقات البيولوجية بينهم.
تعتبر هذه الجرة الأولى من نوعها التي تحتوي على رفات بشرية سليمة لم يتم العبث بها، مما يسلط الضوء على أهمية هذا الاكتشاف في دراسة الطقوس الجنائزية القديمة. ومع ذلك، يحذر بعض العلماء من تعميم النتائج، مشيرين إلى أن استخدام الجرار قد يختلف من منطقة لأخرى.
تتراوح أحجام الجرار في سهل الجرار بين متر وثلاثة أمتار، وقد شيدت على طول طرق تجارية نشطة بين عامي 500 قبل الميلاد و500 بعد الميلاد، مما يعكس التاريخ الطويل للمنطقة كمعبر ثقافي وتجاري.
