اختراق علمي في تربية الكتاكيت باستخدام بيضة اصطناعية
أعلنت شركة كولوسال بايوساينسز عن إنجاز علمي جديد يتمثل في إمكانية تربية الكتاكيت من بيضة اصطناعية. حيث تمكن العلماء من تصميم نظام حضانة مبتكر يحاكي الظروف الطبيعية للبيض، مما يمهد الطريق لإعادة أنواع منقرضة للحياة من جديد.
قالت الشركة إن البيضة الاصطناعية تتكون من طبقتين رئيسيتين: طبقة خارجية قوية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، وغشاء داخلي من السيليكون يسمح بتدفق الأكسجين بشكل طبيعي. وأوضحت أن هذه التقنية تحل مشاكل كبيرة واجهت محاولات سابقة لصنع بيض اصطناعي، حيث كانت تلك المحاولات تتطلب كميات كبيرة من الأكسجين النقي مما أثر على صحة الأجنة.
وأضافت أن هذه البيضة تتميز بوجود نافذة صغيرة في الأعلى، مما يتيح للعلماء مراقبة مراحل تطور الجنين بشكل مستمر. كما أنها متوافقة مع المحضنات التجارية ويمكن تصنيعها على نطاق واسع، مما يسهل تكييفها مع بيض مختلف الأحجام.
بدأت التجربة بجمع بيض دجاج حقيقي بعد وضعه مباشرة. حيث قام علماء الأجنة بفحصه لاختيار الأجنة الأكثر احتمالا للتفقيس. ثم تم نقل محتويات البيض إلى البيضة الاصطناعية التي وضعت في محضنة، مع إضافة مواد غذائية لتعزيز نمو الجنين.
بعد نحو 18 يوما، بدأ الكتكوت بالنقر على البيضة للإشارة إلى استعداده للخروج. وعاشت الكتاكيت في مجموعات قبل الانتقال إلى حظيرة خارج المختبر، حيث تؤكد الشركة أنها تعيش الآن حياة صحية وسعيدة.
وأشارت الشركة إلى أن الهدف الأكبر ليس الدجاج، بل إعادة طائر الموا العملاق الذي انقرض منذ 500 إلى 600 عام. حيث كان هذا الطائر يصل طوله إلى 3.6 أمتار ووزنه 230 كيلوغراما، وكان بيضه أكبر بـ 80 مرة من بيضة الدجاج. وأوضحت أن البيضة الاصطناعية تعتبر الحل الوحيد لتربية هذا النوع من البيض العملاق.
تخطط الشركة لاستخراج جينات من عظام الموا وإدخالها في طيور مثل النعام أو الإيمو، لتعديلها وراثيا حتى تشبه الموا بشكل كبير، ثم توضع الأجنة المعدلة داخل البيضة الاصطناعية لتنمو وتفقس.
قالت شركة كولوسال بايوساينسز إن هذا الاختراع يمثل نقلة نوعية في مجال علم الأحياء. حيث أشار البروفيسور أندرو باسك، كبير مسؤولي الأحياء في الشركة، إلى أن الجينوم هو المخطط، ولكن من دون مكان للبناء، لا معنى له. وأكد أن البيضة الاصطناعية توفر منصة خاضعة للتحكم، وقابلة للتطوير، ومستقلة تماما.
كما أكدت الشركة أن هذا الابتكار يمكن استخدامه أيضا لإنقاذ الطيور المهددة بالانقراض، نظرا لأن أكثر من نصف أنواع الطيور في العالم تواجه خطر الانقراض. وتعتبر هذه الخطوة تمهيدية نحو تطوير رحم اصطناعي في المستقبل.
أشاد مدير متحف برشلونة للعلوم الطبيعية بهذا الإنجاز، مشيرا إلى أنه لا يوجد له سابقة مماثلة. بينما حذر بعض العلماء من أن إعادة نوع منقرض تتطلب أكثر من مجرد بيضة، بما في ذلك إعادة بناء دقيقة للجينوم وفهم السلوك والبيئة.
