مصر تستعد لإطلاق نظام الدعم النقدي لتعزيز كفاءة الإنفاق
تواصل الحكومة المصرية جهودها في دراسة آليات تطبيق نظام الدعم النقدي وذلك اعتبارا من العام المالي المقبل. وكشفت تجارب دولية عديدة عن نجاح هذا النظام في تحسين كفاءة الدعم وتقليل الهدر، وسط تحديات متعلقة بالتضخم والأمن الغذائي.
قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، إن الحكومة تعمل حاليا على تحديد تفاصيل تنفيذ نظام الدعم النقدي، تمهيدا للإعلان عنها في الفترة القريبة المقبلة. وأوضح أن هذه الخطوة تعكس توجها واضحا نحو إعادة صياغة منظومة الدعم الحكومي في البلاد.
يعتمد نظام الدعم النقدي على منح الأسر المستحقة مبالغ مالية مباشرة بدلا من نظام السلع التموينية التقليدي، مما يوفر للمواطنين مرونة أكبر في تحديد أولويات الإنفاق بناء على احتياجاتهم الأساسية. وأكدت الحكومة أن هذا التحول قد يسهم في تقليل التلاعب وتسرب الدعم، إضافة إلى رفع كفاءة الإنفاق العام.
أظهر التحليل المتعلق بنظام الدعم النقدي أن نجاحه لا يقتصر فقط على تحويل الأموال للمواطنين، بل يعتمد أيضا على قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين الحماية الاجتماعية والأمن الغذائي. وأفادت تقارير صادرة عن البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن بعض الدول نجحت في تقليل معدلات الفقر وتحسين كفاءة الدعم، بينما واجهت دول أخرى تحديات مرتبطة بالتضخم وضعف البنية المالية.
تشير البيانات إلى أن الدعم السلعي التقليدي غالبا ما يستفيد منه الفئات الأعلى دخلا بجانب محدودي الدخل، مما يقلل من كفاءته. كما أن الدعم العيني يفرض أعباء كبيرة على الحكومات تتعلق بالتخزين والنقل والتوزيع، مما يزيد من احتمالات الهدر والتسرب.
يمنح الدعم النقدي الأسر حرية أكبر في اختيار احتياجاتها، ويسمح للحكومات بتوجيه الموارد بشكل أكثر دقة نحو الفئات المستحقة. ورغم مزايا الدعم النقدي، تظل برامج الدعم الغذائي تلعب أدوارا استراتيجية تتجاوز مجرد توفير الطعام، مثل دعم المزارعين المحليين وتكوين مخزون استراتيجي للسلع الأساسية.
تؤكد مؤسسات التنمية الدولية أن الاستغناء الكامل عن الدعم العيني قد يمثل مخاطرة للدول التي تعاني من تقلبات تضخمية أو تعتمد بشكل كبير على استيراد الغذاء. وتحليل البنك الدولي يشير إلى أن العديد من الدول اتجهت نحو الدمج بين الدعم النقدي والدعم العيني لتحقيق أفضل النتائج.
