حكم قضائي في الصين يرفض فصل موظف بسبب الذكاء الاصطناعي
أصدرت محكمة هانغتشو المتوسطة الشعبية في الصين حكما قضائيا بارزا، حيث أكدت عدم قانونية إنهاء خدمات الموظفين تحت ذرائع استبدالهم بتقنيات الذكاء الاصطناعي. هذا الحكم يعكس تطورات قانونية مهمة في التعامل مع التحديات الجديدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على العلاقات الوظيفية.
وبحسب مصادر محلية، جاءت القضية نتيجة نزاع قانوني رفعته شركة تكنولوجية ضد أحد موظفيها، الذي كان يشغل منصب مشرف على ضمان الجودة. وبدأت الأزمة عندما قررت الشركة دمج نماذج لغوية ضخمة لأتمتة المهام التي كان يقوم بها الموظف، مما أدى إلى نقله إلى وظيفة أخرى براتب أقل. وعندما رفض الموظف هذا العرض، أنهت الشركة عقده بدعوى "إعادة الهيكلة".
تفاصيل القضية تشير إلى أن الموظف، المعروف باسم "تشو"، انضم إلى الشركة في نوفمبر 2022، حيث كان مسؤولا عن ضمان جودة التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. إلا أن الشركة لم تستثمر في إعادة تأهيله، بل عرضت عليه منصبا أدنى مع خفض راتبه بنسبة 40%، مما جعله يرفض العرض ويختار اللجوء إلى القضاء.
حكم المحكمة لم يقتصر على إلغاء قرار الفصل، بل قدم تفسيرا قانونيا واضحا، حيث اعتبرت أن الأتمتة ليست ظرفا قاهرا يسمح بإنهاء عقود العمل. ولفت القضاة إلى أن الشركة لم تقدم أدلة تثبت أن مهام الموظف أصبحت مستحيلة، أو أن محاولاتها لإعادة توظيفه كانت معقولة.
هذا الحكم يعتبر انتصارا لحقوق العمال في مواجهة التحديات الناتجة عن الأتمتة، ويمثل سابقة قانونية قد تؤثر على كيفية تعامل الشركات مع موظفيها في ظل استخدام التكنولوجيا المتقدمة. كما أن القرار يعكس الحاجة الملحة لوضع سياسات تحمي حقوق العمال في عصر الذكاء الاصطناعي.
تأسيسا على هذا الحكم، يتوقع الخبراء أن تضطر الشركات الصينية إلى إعادة النظر في استراتيجياتها المتعلقة بتوظيف القوى العاملة، حيث يتعين عليها تطوير خطط لإعادة تأهيل الموظفين المتأثرين بالأتمتة بدلاً من اللجوء إلى الفصل. الحكم أيضا يثير تساؤلات حول إمكانية تطبيق تشريعات مماثلة في دول أخرى، حيث تتزايد المخاوف العالمية من موجات تسريح العمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.
