أسواق طهران تحت ضغط التضخم وارتفاع الأسعار عقب الهدنة
تشهد أسواق طهران حالة من التناقض المثير، حيث يواجه المواطنون تحديات اقتصادية متزايدة رغم سريان الهدنة. قال أحد المتسوقين، مهراوه، إن أسعار الوقود والخبز والمنتجات الأساسية ظلت ثابتة، بينما ارتفعت أسعار بعض السلع بشكل جنوني، مما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها إيران.
وأضافت مهراوه، أن الدولة تحاول السيطرة على الغضب الشعبي من خلال تثبيت أسعار بعض السلع الأساسية، بينما تتجاهل الارتفاعات الكبيرة في أسعار سلع أخرى مثل الزيوت واللحوم. وأوضحت أن هذا التناقض يعكس صدمات متعددة: الحرب وحصارات مضيق هرمز والدعم الحكومي.
في جولة ميدانية، أشار عدد من أصحاب المحلات إلى استقرار أسعار منتجات معينة مثل الأرز والمعكرونة، وذلك بفضل الدعم الحكومي. بينما أكد محمود، صاحب محل للألبان، أن الشركات الكبرى لم ترفع أسعارها بشكل كبير على الرغم من الضغوط التضخمية. ولفت إلى أن إمدادات الأعلاف الحيوانية لم تتأثر، مما ساعد في الحفاظ على استقرار أسعار الحليب.
بينما أشارت التقارير إلى ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية بنسب تتراوح بين 10% و40%، مما زاد من قلق المستهلكين. وأوضح بارسا، أحد البائعين، أن أسعار السلع المستوردة شهدت زيادة كبيرة بسبب الحصار المفروض، مما أدى إلى تفاقم أزمة المعيشة.
في الوقت نفسه، تشهد أسواق الكماليات ركودا كبيرا، حيث يعاني الكثيرون من تداعيات الحرب. وأكدت سوسن، إحدى المتسوقات، أن العديد من السكان اضطروا لمغادرة طهران بسبب القصف، وعند عودتهم واجهوا أسعارا مرتفعة تفوق طاقتهم الشرائية.
وعند سؤال أحد التجار عن أسباب تذبذب الأسعار، أشار إلى أن الحكومة كانت تستعد لسيناريو الحرب من خلال تخزين السلع الأساسية. وأكد على ضرورة الدعم الحكومي للسلع، لكنه حذر من أن هذه السياسة قد تؤدي إلى آثار سلبية على المدى الطويل.
أخيرا، حذر مدير سابق في وزارة الصناعة من أن دعم الحكومة الحالي قد يغذي أزمة اقتصادية أكبر في المستقبل، مشيرا إلى أن طباعة النقود لتعويض هذا الدعم ستؤدي إلى تآكل قيمة الريال وزيادة التضخم بشكل جنوني. ويبدو أن الوضع الحالي في الأسواق هو مجرد هدوء يسبق العاصفة، حيث تلوح في الأفق مخاطر جديدة قد تؤثر على الاقتصاد الإيراني.
