أزمة إمدادات الوقود والمستلزمات الطبية تهدد الأمن الغذائي والرعاية الصحية في العالم
تتزايد تداعيات إغلاق مضيق هرمز على العالم، حيث بدأت ارتدادات هذه الأزمة تضرب مختلف القطاعات الحيوية. من المزارع في بريطانيا التي تعاني من تضخم المدخلات الزراعية إلى المستشفيات في اليابان التي تواجه نقصا في المستلزمات الطبية. العالم يتسابق مع الزمن لاحتواء هذه التداعيات قبل أن تتحول إلى أزمة شاملة.
في مؤتمر صحفي، حذر فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، من أن أوروبا لم يتبق لديها سوى 6 أسابيع من مخزون وقود الطائرات، مما يهدد موسم السفر الصيفي. وأكد أن إلغاء الرحلات الجوية أو حدوث اضطراب في مواعيدها قد يصبح احتمالا واردا بسبب نقص الوقود، ما ينذر بـ"أكبر أزمة طاقة" يشهدها العالم في العصر الحديث.
وفي سياق متصل، كشفت التقارير أن شركات الطيران الأوروبية بدأت تعاني من خسائر متزايدة، حيث توقعت شركة "إيزي جيت" خسائر تتجاوز 540 مليون جنيه إسترليني. وقد قفزت تكاليف الوقود وحدها بمقدار 25 مليون جنيه في شهر واحد.
وفيما يتعلق بالزراعة، يواجه المزارعون في بريطانيا خيارات صعبة، حيث قرر المزارع جورج رينر تقليص مساحة زراعته للقمح بنسبة 75%. وأوضح أن هذا القرار جاء نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وارتفاع تكلفة الأسمدة، مما يضع العديد من المزارعين في موقف صعب بين الاستمرار في الزراعة أو الإفلاس.
ويحذر اتحاد المزارعين الوطني في بريطانيا من أن هذا التراجع في الإنتاج قد يؤدي إلى زيادة الاعتماد على الواردات، وسط تقلبات في سلاسل الإمداد العالمية.
وفي الجانب الصحي، حذر أطباء في اليابان من أن اضطراب إمدادات النفط قد يؤدي إلى نقص حاد في المستلزمات الطبية، مثل المحاقن والقفازات. وقد بدأت الشركات بالفعل بفرض قيود على شراء هذه المستلزمات، فيما تعتزم الحكومة الإفراج عن 50 مليون قفاز طبي من المخزون الاستراتيجي.
تتزايد المخاوف من أن المخزونات الحالية من المستلزمات الحيوية قد تنفد خلال شهرين، مما سيجبر بعض العيادات على رفض تقديم علاجات أساسية. وقد حذر ماساهيرو كامي، رئيس معهد أبحاث حوكمة الطب، من أن استمرار ارتفاع التكاليف قد يؤدي إلى إغلاق العديد من المستشفيات بشكل دائم.
تتجه الأنظار الآن نحو الحكومات العالمية للتدخل الفوري لتخفيف الضغوط التضخمية على القطاعات الحيوية، حيث أن الوضع الحالي يهدد الأمن الغذائي والرعاية الصحية في مختلف أنحاء العالم.
