إيران تستمر في تصدير النفط عبر أسطول الظل رغم الضغوط العسكرية
في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، تبرز إيران كنموذج مثير للاهتمام حيث لم يتوقف تدفق النفط الإيراني رغم الحرب. فقد أظهر تقرير حديث أن صادرات النفط من ميناء "جاسك" قد استمرت بلا انقطاع خلال 40 يوما من الصراع العسكري، حتى بعد الضغوط الأمريكية.
كشفت صور الأقمار الاصطناعية عن استمرار عمليات التصدير، مما يثبت نجاح إيران في تنفيذ خطة "توزيع المخاطر" الجغرافية. إذ استطاعت طهران تحويل عمليات تصدير النفط إلى عملية معقدة تتضمن عناصر استخباراتية ولوجستية.
أوضح الخبراء أن إيران تدرك أن الاعتماد على جزيرة "خارك"، التي تمثل 90% من صادراتها النفطية، يشكل مخاطرة كبيرة في زمن الحرب. لذا، أصبح ميناء "جاسك" مركزا حيويا في استراتيجيتها، بفضل موقعه خارج مضيق هرمز.
نجحت إيران في إيصال نحو 1.6 مليون برميل يوميا إلى الأسواق الآسيوية على الرغم من الرقابة الدولية المشددة. وتستخدم إيران ما يعرف بـ"أسطول الظل" الذي يتكون من ناقلات قديمة تعمل خارج المعايير البحرية الرسمية، كوسيلة للتغلب على العقوبات.
في العمليات البحرية، تعتمد إيران على تقنيات متقدمة للتهرب من الرادارات، بما في ذلك إطفاء أجهزة التتبع وتغيير الأعلام والوثائق. تتم عملية نقل الشحنات بين عدة سفن لضمان عدم تحديد مصدرها.
فيما يتعلق بدفع ثمن النفط، تدرك إيران أن الحرب تتطلب استراتيجيات مالية مبتكرة. لذلك، لجأت إلى استخدام اليوان الصيني والعملات المشفرة، بالإضافة إلى نظام "المقايضة" لتأمين إيراداتها.
المفارقة الجديرة بالملاحظة هي أن الولايات المتحدة، التي تفرض العقوبات، وجدت نفسها مضطرة أحيانا لتخفيف الضغوط بسبب الحاجة لاستقرار أسواق الطاقة العالمية.
يأتي ذلك في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي عن فرض حصار على السفن التي تدخل أو تغادر الموانئ الإيرانية. وفي العام الماضي، فرضت واشنطن عقوبات جديدة على أفراد وسفن مرتبطة بالصناعة النفطية الإيرانية.
