توحيد الميزانية في ليبيا خطوة نحو الانضباط المالي واستقرار الدينار

{title}
أخبار دقيقة -

أعلنت ليبيا اليوم عن توصلها إلى اتفاق لتوحيد الميزانية العامة والإنفاق العام، في خطوة تعكس تحولًا ماليًا يعد الأبرز منذ أكثر من 13 عامًا. وأكد مسؤولون أن هذا الاتفاق يمثل مدخلاً نحو الانضباط المالي واستقرار سعر الصرف، مما قد يسهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية. في ذات السياق، اعتبر اقتصاديون أن هذه الخطوة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات الليبية على الانتقال من نظام الانقسام إلى إدارة موحدة للمال العام.

ويأتي هذا الاتفاق في وقت تعاني فيه ليبيا من ازدواجية السلطة والانقسام الحكومي، مما أثر سلبًا على المالية العامة وأداء العملة المحلية. وأظهرت بيانات مصرف ليبيا المركزي أن الإيرادات في عام 2025 بلغت نحو 136.8 مليار دينار، وهو مستوى مماثل للإنفاق العام، مما يشير إلى توازن شكلي في الحسابات. بينما تجاوزت مصروفات حكومة الوحدة الوطنية 8 مليارات دينار.

أوضح الخبير الاقتصادي علي منصور الصلح أن غياب الميزانية الموحدة كان أحد أبرز مصادر الاضطراب الاقتصادي، حيث أفرز وجود حكومتين تكرارًا في أبواب الإنفاق وخلق مسارات صرف متوازية. وأكد أن الاتفاق الجديد يكتسب أهميته من كونه محاولة لإعادة جمع الإنفاق العام داخل إطار واحد، مما سيحد من التشتت الذي طبع إدارة المال العام.

وأشار إلى أن هذا الاتفاق لا يقتصر على توحيد الأرقام بل يمتد إلى إنشاء آلية مشتركة للإشراف على الصرف والمتابعة الدورية، مما يعزز الشفافية والرقابة. وفي السنوات الماضية، شهد بند الرواتب تضخمًا لافتًا، إذ ارتفعت فاتورة الأجور من 9 مليارات دينار في عام 2009 إلى نحو 67.6 مليار دينار عام 2024.

ويعتقد الصلح أن ما تم الاتفاق عليه يمثل جدولًا لتوحيد النفقات العامة وتوزيعها بشكل متوازن. ومع ذلك، يجب الالتزام بضبط النفقات وعدم تجاوزها، حيث أن أي زيادة خارج هذا الإطار تمثل إخلالًا بالاتفاق. ويضيف أن حجم النفقات المعلن لا يزال أكبر من الحجم التوازني، لكنه قد يساهم في ضبط النفقات العامة.

كما أشار إلى أن سعر صرف الدينار الليبي من أبرز المؤشرات المتوقع تأثرها بالاتفاق، حيث ظل في السنوات الماضية عرضة لضغوط نتيجة التوسع في الإنفاق العام. وأكد أن توحيد الموازنة من شأنه أن يخلق قدرًا أكبر من اليقين في السوق بشأن سعر الصرف، حيث يصبح من الممكن تحديد الحجم المناسب للنفقات.

ورأى أستاذ الاقتصاد علي الشريف أن توحيد الموازنة يعزز الانضباط المالي ويقلل من الاضطراب الذي لازم سوق العملة. وأكد أن هذه الخطوة ليست حلاً سحريًا، بل يمكن أن تساعد في تقليل الاضطراب الاقتصادي. وأوضح أن المستثمرين ينظرون لوضوح المالية العامة واستقرار سعر الصرف كعوامل أساسية قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.

أضاف أن هذه الخطوة قد تعيد الثقة في الاقتصاد الليبي، لكنها تعتمد على الشفافية والرقابة الفعالة، بالإضافة إلى الاستمرار في إنتاج النفط بعيدًا عن التجاذبات السياسية. وفي ختام حديثه، أكد أن تحقيق الاستقرار يتطلب عدم اللجوء لطباعة النقود لتمويل الإنفاق.

تصميم و تطوير