الرفاعي: الاردن ركيزة الاعتدال في منظومة العمل العربي

{title}
أخبار دقيقة -

أكد رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي أن الأردن يمثل جزءا لا يتجزأ من منظومة العمل العربي المشترك، مشيرا إلى أن المرحلة الراهنة التي تشهد تصعيدا إقليميا تتطلب التفافا حول الدولة الأردنية والقيادة الهاشمية وتعزيز الثقة بمؤسسات صنع القرار.

وفي تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية "بترا"، أوضح الرفاعي أن هذا الالتفاف ليس واجبا وطنيا فحسب، بل يمثل شرطا أساسيا لتعزيز المنعة السياسية وضمان استمرار الدور الأردني بوصفه ركيزة للاعتدال وصوتا للعقل ومرجعية للاتزان في إقليم يشهد أزمات متصاعدة.

وأضاف الرفاعي أن الأردن يواجه اليوم أزمة إقليمية غير مسبوقة من حيث شكلها، ومن حيث أنها تشكل اعتداء غير مبرر ضد الأردن ودول الخليج العربي، مع امتدادات إقليمية مختلفة وآثار سياسية واقتصادية عالمية واسعة، مؤكدا أن الأردن وأمنه واستقراره يظلون الأولوية التي لا تقاربها أولوية.

وبين الرفاعي أن المشاريع المتصارعة في المنطقة، وبينها المشروعان الإسرائيلي والإيراني، استغلت التصدع العربي لتوسيع نفوذها ومحاولة تقويض الدول العربية وخلخلة مجتمعاتها عبر تغذية الاستقطابات والهويات الفرعية وتدمير الثقة بين الشعوب والحكومات العربية.

وشدد الرفاعي على أنه في مواجهة هذا المشهد المعقد، لا بد أن تكون الأولوية الأردنية محسومة بلا تردد؛ الأردن أولا، والأردن أخيرا، والأردن دائما وأبدا، فالأردن لا يستطيع أن يستمر بالدفاع عن الاستقرار العربي والقضايا العربية العادلة إن لم يصن أولا استقراره وإن لم يحفظ مؤسساته وإن لم يحم مجتمعه وإن لم يبق قادرا على الفعل المتزن في جميع الملفات، ومن ضمنها أيضا الملف الاقتصادي، حيث لا يمكن فصل ما يجري في الإقليم والعالم عن تأثيره على الاقتصاد، فالاقتصاد الأردني يتأثر مباشرة بحالة عدم الاستقرار الإقليمي، كما تتأثر جميع دول الإقليم والعالم وعلى الجميع بالتأكيد النظر لجميع الاحتمالات والتخطيط لها.

وأكد الرفاعي أن الأردن يحتاج أيضا إلى إقليم مستقر وإلى علاقات أعمق وأكثر تماسكا مع جواره العربي، وفي مقدمة ذلك سوريا والعراق، ومع الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، كما يحتاج إلى الدفع نحو مزيد من التكامل الاقتصادي وفتح الأسواق العربية أمام بعضها البعض وتعزيز البنية الأمنية المشتركة، بما يحقق مصلحة جماعية لا فردية.

وأشار الرفاعي إلى أن الأردن قادر على القيام بهذا الدور في وسطه العربي، ومعني به كامتداد طبيعي لدوره وجهوده وواجبه تجاه أمته وتجاه نفسه، فالأردن بني عبر عقود طويلة من الجهد والتراكم والصبر والشرعية والعمل المضني، ويجب أن يستمر ويزدهر، وأن المرحلة المقبلة تتطلب اعتمادا أكبر على الذات واعتمادا أكبر على بعضنا البعض كدول عربية، لأن قوة العرب، كما أثبت التاريخ، تكون دائما في وحدتهم لا في تفرقهم.

ولفت الرفاعي إلى أن حماية الضفة الغربية من أي مسار يقود إلى التهجير أو التفريغ أو تدمير ما تبقى من الأفق السياسي للحل، أولوية أردنية ملحة ذلك أن المساس بالضفة الغربية ليس شأنا فلسطينيا بعيدا عن الأردن، بل مسألة تمس مباشرة الأمن الوطني الأردني ومستقبل القضية الفلسطينية في آن واحد والحفاظ على القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني هو حق دافع عنه الأردن دائما كجزء أساس من دفاعه عن قضايا الأمة العادلة، وقد رفض الأردن دائما محاولات ابتلاع أراضي الضفة الغربية المحتلة أو تهجير أهلها والقضاء على فرص الحل العادل والشامل.

ونوه الرفاعي إلى أنه يجب أن يحافظ الأردن على ثقله في السياق الدولي وأن يحافظ على صورته بوصفه دولة مسؤولة متزنة يعتمد على مواقفها وصاحبة رسالة سياسية وأخلاقية، فالثقة الدولية التي راكمها الأردن عبر عقود ليست تفصيلا بروتوكوليا، بل أصل من أصول قوته وعنصر من عناصر حمايته ورافعة من روافع دوره.

وبين الرفاعي أنه وبحمد الله، فالقرار الأردني لا يصنع تحت ضغط الانفعال ولا في ظل الهتاف ولا استجابة للمزايدات، بل يبنى في مؤسسات الدولة وفي دوائر التقدير الاستراتيجي وفي القراءة الهادئة للمشهد وبالاستناد إلى خبرة طويلة ومتراكمة في التعامل مع أزمات المنطقة، وهذا أحد أسرار قدرة الأردن على الصمود وعلى تفادي كثير من الانزلاقات التي دفعت أثمانها دول أخرى حين استسلمت للعاطفة أو للوهم أو للفوضى.

تصميم و تطوير