روبوتات مستوحاة من الحلزون ثورة في علاج سرطان الأمعاء
كشف باحثون عن تقنية جديدة تعتمد على روبوتات مستوحاة من حركة الحلزون، بهدف توصيل الأدوية مباشرة إلى الأورام في الأمعاء، ما يمثل ثورة محتملة في علاج سرطان القولون والمستقيم.
وأوضح الباحثون أن المشكلة الرئيسية في طرق توصيل الأدوية الحالية تكمن في عدم قدرتها على استهداف الورم بدقة، ما يؤدي إلى تسرب الدواء إلى الأنسجة السليمة والتسبب بآثار جانبية ضارة.
وقال الباحثون إن النهج الجديد يعتمد على روبوتات تطلق الدواء فقط في مكان الورم المصاب، ما يزيد الفعالية العلاجية ويقلل الضرر الذي يلحق ببقية الجسم. وأضافوا أن هذه الروبوتات مصممة لتثبيت نفسها داخل الأنسجة السرطانية، ثم إطلاق الجرعة العلاجية بطريقة محكمة ومنضبطة.
وبين الباحثون أنهم يعتقدون أن هذه الطريقة ستحسن من تركيز الدواء داخل الورم نفسه، وتقلل من السمية التي تصيب الخلايا السليمة خارج نطاق الهدف. كما يهدف المشروع إلى حل مشكلة قديمة في الطب، وهي كيفية التنقل بدقة عالية داخل البيئات المعقدة للجسم، مثل الجهاز الهضمي.
وأشار الباحثون إلى أنه للتغلب على تحدي الحركة داخل الأمعاء، استلهم الفريق حركة روبوتاته من الحلزونات والبزاقات، موضحين أن هذه الكائنات تتحرك باستخدام موجات بطيئة ومنضبطة، بالإضافة إلى إفراز مادة مخاطية لاصقة تساعدها على السير فوق الأسطح غير المستوية والزلقة.
وبمحاكاة هذه الآلية الطبيعية، يخطط الباحثون لبناء روبوتات قادرة على التحرك بدقة داخل جسم الإنسان. وأفادوا بأن التصميم يعتمد بشكل أساسي على حركة تشبه حركة البزاقات، تعمل بواسطة حركات إيقاعية وتستخدم المخاط كوسيلة للانزلاق، ما يمكن الروبوت من التنقل داخل الجهاز الهضمي بسهولة.
وقال الدكتور مصطفى نبوي، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة: "يجمع هذا البحث بين علم الأحياء وعلوم المواد والروبوتات بطريقة يمكنها أن تحدث تحولا حقيقيا في علاجات السرطان في المستقبل".
وكشف الباحثون أن هذه الروبوتات ستصنع من مواد حيوية نانوية تعتمد على الببتيدات، وهي مواد يمكن ضبط خصائصها بدقة على المستوى الجزيئي. وصممت هذه المواد لتستجيب لمحفزات خارجية مثل المجالات المغناطيسية، ما يعني أن الأطباء سيتمكنون من توجيه الروبوت والتحكم فيه عن بعد، دون الحاجة إلى تدخل جراحي.
وأكد الباحثون أنه لتحقيق أقصى دقة في الحركة، سيقوم الباحثون بإنشاء قواعد بيانات عالية الدقة تسجل كيفية حركة الحلزون الحقيقية، بما في ذلك الأنماط الموجية لعضلاته وتفاعله مع المخاط. وسيتم استخدام هذه البيانات لبناء نماذج تعلم آلي (ذكاء اصطناعي) قادرة على محاكاة حركة الروبوتات وتحسينها باستمرار.
وبين الباحثون أن هذا المستوى المتقدم من التحكم يتيح للأطباء توجيه الروبوتات إلى مواقع محددة داخل الجسم، وضبط سلوكها في الوقت الفعلي أثناء سير العلاج، ما يجعل العملية أكثر أمانا وفعالية.
وأشار الفريق إلى أنه يعمل أيضا على تطوير ما يعرف بـ "التوأم الرقمي"، وهو نظام محاكاة حاسوبي مطابق للواقع، يمكنه محاكاة كيفية تفاعل الروبوتات مع الأنسجة البشرية قبل إجراء الاختبارات الحقيقية على المرضى. وهذا النهج يمكن أن يقلل بشكل كبير من وقت التطوير ويحسن دقة التصميم قبل الانتقال إلى التجارب العملية.
وعلى الرغم من أن التركيز الأساسي للمشروع هو علاج سرطان الأمعاء، إلا أن التكنولوجيا قد تمتد إلى مجالات أخرى، بما في ذلك بدائل للتنظير الكبسولي.
وختم الباحثون بالقول إن الهدف النهائي هو إنشاء جيل جديد كامل من الروبوتات اللينة القادرة على العمل بأمان في البيئات المعقدة والحساسة داخل جسم الإنسان، مع التركيز على تحسين الدقة والتحكم والقدرة على التكيف في التطبيقات الطبية.
