تحليل: الاردن يواجه ضغوطا اقليمية معقدة ويسعى لتعزيز تحالفاته الاستراتيجية
اكد محللان سياسيان ان الاردن يواجه ضغوطا اقليمية معقدة تستدعي البحث عن عمق عربي وتعزيز تحالفاته الاستراتيجية لمواجهة التحديات المتزايدة. واوضحا ان المملكة تتعامل مع هذه التطورات بطبيعتها المتحفظة والمتزنة مع الحفاظ على نهج دبلوماسي يقوم على الانفتاح والتواصل مع مختلف الاطراف.
قال الكاتب الصحفي حسين الرواشدة ان ما حدث منذ نحو شهر قلب الموازين في المنطقة باكملها. مبينا ان المعادلة التي كانت قائمة قبل الحرب تختلف عن المعادلة الحالية او تلك التي ستتشكل بعد وقف الحرب. واضاف الرواشدة ان الاردن يدرك هذه التحولات ويحسب حساب التغيرات التي حدثت في المنطقة بشكل جيد ويبادر دائما الى التقاط اللحظة التاريخية والتصرف بناء عليها.
استذكر الرواشدة زيارات الملك الاخيرة الى دول الخليج التي شملت المنامة والدوحة وابوظبي اضافة الى اجراء اتصالات مع دولة الكويت فيما زار المملكة العربية السعودية. واوضح ان الثقل الاقتصادي والسياسي للسعودية يشكل عامل قوة للعالم العربي وعمقا له. مبينا انه في ظل صراع المشاريع في المنطقة تبحث الدول العربية اليوم عن مشروع او على الاقل عن تحالف اقليمي يملا الفراغ سواء الفراغ الذي تتركه ايران او الذي قد تحاول اسرائيل وقوى اخرى ملاه.
اشار الرواشدة الى ان القمة تمثل الخط الاساسي في اعادة بناء تركيبة جديدة للعالم العربي وسط هذه التطورات. لافتا الى ان الدول العربية ادركت انها تدفع ثمن صراعات ليست لها وانها خرجت متضررة من حروب ليست حروبها. واضاف ان التجربة الاخيرة منحت العالم العربي دروسا كبيرة خاصة فيما يتعلق بالتحالفات والتعاون والجانب الاقتصادي اضافة الى طبيعة العلاقات مع ايران والغرب والولايات المتحدة.
نوه الرواشدة الى طرح عدة سيناريوهات في المرحلة المقبلة من بينها امكانية تشكيل حلف عربي اسلامي قد تنضم اليه دول مثل تركيا وباكستان على غرار تحالف عسكري واقتصادي واسع الى جانب سيناريو اخر يتعلق بترتيبات اقليمية تشمل الهلال الخصيب والخليج. ولفت الى ما تشهده دول مثل العراق وسوريا ولبنان من تطورات. مؤكدا الحاجة الى اعادة لم الشمل العربي بصيغ متعددة سواء عبر اتحاد او شراكات سياسية او تحالفات عسكرية. مضيفا ان هذا الملف بات مطروحا على الطاولة وان الاردن يؤدي دورا فاعلا في هذا الاتجاه كونه لا يملك ترف الانتظار في ظل التحديات المحيطة به.
بين الرواشدة ان الاردن يواجه ضغوطا اقليمية معقدة ما يستدعي البحث عن عمق عربي وتحالفات استراتيجية معتبرا ان دولا مثل السعودية يمكن ان تقود هذا المسار وتشكل نواة لتحالف عربي فاعل.
من جهته قال الكاتب الصحفي سامح المحاريق ان القمة الثلاثية تاتي ضمن سياق يعكس رؤية للتحوط لما هو قادم مشيرا الى انها عقدت في ظل تفاصيل ميدانية معقدة تفرضها الحرب التي لا يمكن التنبؤ بمدتها او مساراتها. واوضح المحاريق ان التعاون في الجانب الميداني بات ضرورة في ظل الضغوط التي تواجهها دول المنطقة لافتا الى ان الاردن قد يواجه عاجلا ام اجلا تحديات في قطاع الطاقة كما ان دول الخليج قد تواجه مشكلات في الامدادات خاصة اذا استمر اغلاق المضائق او تطورت الاوضاع في باب المندب.
اضاف المحاريق ان القمة تمثل خطوة الى الامام لمناقشة سبل تعزيز صمود دول المنطقة في هذا الظرف الاستثنائي مشيرا الى وجود ادراك لدى عدد من الاطراف الاقليمية سواء ضمن محاور تضم مصر وباكستان والسعودية وتركيا او ضمن الاطار العربي بان المرحلة الحالية ليست وقتا للحسابات بقدر ما هي وقت لمواجهة التحديات الواقعية. واشار المحاريق الى ان حضور قطر يرتبط بملف الطاقة خصوصا الغاز موضحا ان توليد الطاقة في الاردن يعتمد بشكل اساسي على الغاز لافتا الى حجم الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها دول المنطقة حيث اعلن العراق خسائر يومية كبيرة فيما اضطرت مصر الى اتخاذ اجراءات استثنائية اثرت على نمطها الاقتصادي.
اكد المحاريق ان دول المنطقة لا ترغب بالوصول الى مزيد من التدهور مشيدا بالدور الذي قام به الاردن خلال الفترة الماضية في تجنب الانجرار الى الاستقطابات والحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الاطراف والعمل على تقريب وجهات النظر. وقال ان هذه القمة تمثل خطوة احترازية لتجنب الاسوأ وتقليل الاضرار على شعوب المنطقة مشيرا الى ان السعودية تقوم بدور مهم في هذا الاطار فيما يبدي الاردن استعدادا للقيام بدور اكبر رغم التحديات في وقت تشهد فيه بعض مطارات دول المنطقة تعطلا نتيجة الظروف الراهنة.
بين المحاريق ان السيناريوهات المحتملة بعد توقف الحرب قد تكون اكثر تعقيدا لافتا الى انه في حال استمرار التيارات المتشددة في ايران وفرض رؤيتها فان ذلك قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد وفي المقابل حذر من ان اي اعلان اسرائيلي عن انتصار حتى لو كان معنويا قد يقود الى مواجهات جديدة عاجلة او اجلة. كما اكد ان الاردن يتعامل مع هذه التطورات بطبيعته المتحفظة والمتزنة مع الحفاظ على نهج دبلوماسي يقوم على الانفتاح والتواصل مع مختلف الاطراف.
