الاردن يواجه هدر الغذاء بمبادرات وطنية لتعزيز الأمن الغذائي

{title}
أخبار دقيقة -

اكد وزير الزراعة ونائب رئيس المجلس الاعلى للامن الغذائي صائب الخريسات ان الحد من هدر الغذاء يشكل اولوية وطنية في الاردن في ظل التحديات الاقليمية والدولية المتسارعة وما تفرضه من ضغوط على سلاسل الامداد وارتفاع كلف الشحن والانتاج.

وقال الخريسات بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الهدر ان الاردن ماض في تعزيز كفاءة ادارة الموارد الغذائية والحد من الفاقد والهدر بما يسهم في تقوية قدرة الاردن على مواجهة التقلبات العالمية مبينا ان هذه الجهود تنسجم مع التوجهات الوطنية لتعزيز الامن الغذائي والاستدامة.

واوضح ان نتائج الدراسة الوطنية لقياس هدر الغذاء في الاردن للفترة 2024-2025 التي نفذت بالتعاون مع دائرة الاحصاءات العامة وبرنامج الاغذية العالمي اظهرت ان القطاع المنزلي يعد المصدر الاكبر للهدر حيث يبلغ متوسط نصيب الفرد نحو 81.3 كغم سنويا وهي كمية تكفي لاطعام شخص اخر لمدة تقارب 28 يوما وعلى المستوى الوطني يبلغ مجموع ما يهدر من الطعام حوالي مليون طن سنويا وهي كمية تكفي لاطعام ما يقارب مليون شخص في العام الواحد.

واضاف ان الخضروات والفواكه تستحوذ على النسبة الاكبر من الغذاء المهدر اذ تشكل الخضروات 40.2% والفواكه 32.4% من اجمالي الكميات المهدرة مؤكدا ان انماط الاستهلاك والعادات الشرائية تمثلان ابرز اسباب هذا الهدر.

واشار الى ان قطاع المطاعم يسجل نحو 12,291 طنا من الهدر الغذائي سنويا يتركز معظمه خلال مرحلتي التجهيز والاعداد نتيجة ضعف التخطيط وادارة المشتريات فيما يبلغ الهدر في قطاع الفنادق نحو 3,739 طنا سنويا تتركز النسبة الاعلى منه في مرحلة التقديم.

وبين ان قطاع المستشفيات يسجل نحو 1,302 طن من الغذاء المهدر سنويا يستحوذ القطاع العام على النسبة الاكبر منه ما يعكس الحاجة الى تحسين ادارة الحصص والتخطيط الغذائي داخل هذه المؤسسات.

واكد الخريسات ان هذه المؤشرات تعكس فرصا حقيقية لتقليل الهدر وتعزيز كفاءة استخدام الموارد لاسيما في ظل محدودية المياه والطاقة وارتفاع كلف الانتاج مشددا على ان الحد من هدر الغذاء يمثل ركيزة اساسية لتعزيز الامن الغذائي الوطني وتقليل الاثر البيئي المرتبط بالغذاء.

واضاف ان الهدر الغذائي لا يقتصر على فقدان الطعام فقط بل يمتد ليشمل هدرا غير مباشر في الموارد المستخدمة لانتاجه وعلى راسها المياه والطاقة ومدخلات الانتاج الزراعي.

وبين ان كل كمية غذاء مهدورة تعني استنزاف كميات كبيرة من المياه في بلد يعاني اصلا من شح مائي الى جانب هدر الطاقة المستخدمة في عمليات الزراعة والنقل والتخزين والتبريد فضلا عن خسارة مدخلات انتاج مستوردة ومرتفعة الكلفة.

واكد ان تقليل الهدر يسهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على الموارد الوطنية وخفض كلف الانتاج وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة والمياه بما ينعكس ايجابا على الاقتصاد الوطني والاستدامة البيئية.

واضاف ان تقليل الهدر يسهم في تعزيز مرونة سلاسل الامداد وتقليل الاعتماد على الاستيراد الى جانب خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.

واشار الى ان المجلس الاعلى للامن الغذائي يقود جهودا وطنية متكاملة من ابرزها الحملة الوطنية "قدرها ولا تهدرها" التي تهدف الى تغيير السلوكيات الاستهلاكية وتحويل نتائج الدراسات الى ممارسات عملية على ارض الواقع.

ولفت الى ان هذه الجهود شملت اعداد اول خط اساس وطني لقياس الهدر الغذائي وتنفيذ حملات توعوية تستهدف الاسر والمطاعم والفنادق اضافة الى اطلاق "هاكاثون الابداع للحد من هدر الغذاء" وتقديم منح تمويلية لدعم الابتكارات في هذا المجال.

وفيما يتعلق بالخطط المستقبلية اكد الخريسات ان الوزارة بالتعاون مع المجلس الاعلى للامن الغذائي ودائرة الاحصاءات العامة تعمل على تطوير السياسات الوطنية وتعزيز انظمة الرصد والتقييم وتوسيع نطاق الدراسات لتشمل قطاعات اضافية مثل البيع بالتجزئة والصناعات الغذائية.

كما اكد على اهمية تعزيز الوعي المجتمعي وتغيير السلوكيات الاستهلاكية من خلال التخطيط السليم للشراء وتحسين ممارسات التخزين وادارة الكميات واعادة استخدام الفائض الغذائي خاصة في ظل التقديرات التي تشير الى فقدان نحو 25% من المحاصيل خلال مراحل الانتاج وسلاسل التوريد.

واكد الخريسات ان الاردن مستمر في تنفيذ برامج ومبادرات وطنية لتعزيز ثقافة الاستهلاك المسؤول داعيا المواطنين ومؤسسات القطاعين العام والخاص الى تبني ممارسات عملية للحد من هدر الغذاء بما يعزز الامن الغذائي الوطني ويضمن استدامة الموارد للاجيال المقبلة.

تصميم و تطوير