مقاومة المضادات الحيوية تهدد حياة الملايين عالميا
حذر خبراء من أزمة صحية عالمية وشيكة، مبينا أن العدوى البكتيرية تزداد مقاومة للمضادات الحيوية، الأمر الذي قد يودي بحياة الملايين في المستقبل القريب. وقالت الباحثة الطبية فيليس أرثر، في مقال لها، إن العالم يواجه معضلة صحية تتمثل في مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
وأضافت أرثر، استنادا إلى تقرير نشرته مجلة "ذا لانسيت" العلمية، أنه من المتوقع أن تسهم مقاومة المضادات الحيوية في حوالي 170 مليون حالة وفاة على مستوى العالم خلال الـ 25 سنة القادمة. وأوضحت أن المشكلة تكمن في ازدياد مقاومة العدوى البكتيرية للعلاج بالمضادات الحيوية التقليدية، حيث تشير التقديرات إلى أن واحدة من كل 6 إصابات بكتيرية أصبحت مقاومة للمضادات الحيوية، مما يزيد من تعقيد علاج العديد من الأمراض المعدية.
وأشارت الكاتبة إلى أن الفجوة بين تطور البكتيريا الدقيقة السريع وتراجع إنتاج المضادات الحيوية قد يمهد الطريق لكوارث صحية أكبر في المستقبل. وأكدت أن تطوير مضادات حيوية جديدة هو الحل الوحيد، لكنه يواجه تحديات عدة. ففي عام 2024، كان العمل جاريا على قدم وساق لتطوير مضادات حيوية جديدة، لكن خمسة فقط من أصل 90 كانت فعالة ضد مسببات الأمراض التي صنفتها منظمة الصحة العالمية بأنها "ذات أولوية حرجة".
وبينت فيليس أن النقص في الابتكار وإيجاد الحلول يرجع إلى القيود الاقتصادية التي تواجه شركات الأدوية في تطوير المضادات الحيوية الجديدة، نظرا لعدم قدرتها على تحقيق ربح حقيقي من بيعها. وأوضحت أن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية التقليدية أدى إلى زيادة مقاومة البكتيريا، حيث تتكيف الميكروبات مع الأدوية بمرور الوقت وتصبح أكثر صعوبة في العلاج.
وكشفت الدراسات أن البكتيريا المقاومة للأدوية تتسبب حاليا في وفاة أكثر من مليون شخص سنويا في العالم. وأظهرت بعض التقديرات أن تطوير مضاد حيوي واحد قد يستغرق أكثر من 10 سنوات بتكلفة تزيد على مليار دولار، في حين أن مداخيل البيع يمكن أن تكون سلبية بمقدار 50 مليون دولار. ونتيجة لهذه الظروف، انسحبت شركات كبرى من سوق تطوير المضادات الحيوية، في حين لا تزال الشركات الصغيرة تكافح للبقاء.
