دراسة جديدة تكشف عن مساواة اجتماعية في حضارة وادي السند
كشفت دراسة حديثة أجراها علماء من جامعة يورك البريطانية عن نتائج مثيرة تتعلق بحضارة وادي السند، حيث أظهرت أن نمو المدن لا يؤدي بالضرورة إلى تفاقم عدم المساواة الاجتماعية كما كان يُعتقد سابقا. وأبرزت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Antiquity، أهمية إعادة تقييم الافتراضات التقليدية حول العلاقة بين النمو الاقتصادي وظهور طبقات اجتماعية متمايزة.
تُعتبر حضارة وادي السند واحدة من أقدم الحضارات المعروفة، حيث نشأت في وادي نهر السند وازدهرت بين عامي 2600 و1900 قبل الميلاد. وقد تميزت هذه الحضارة بتخطيط عمراني متقدم، حيث كانت مدنها تحتوي على منازل مبنية من الطوب المحروق وأنظمة صرف صحي متطورة، مما يعكس مستوى عال من التخطيط الحضري.
أظهر الباحث آدم غرين أن تحليل أحجام المساكن في مدينة موهينجو دارو، التي كانت تضم نحو 40 إلى 50 ألف نسمة خلال ذروتها، أظهر تقلص الفجوة بين المنازل الكبيرة والصغيرة. وهذا يعكس درجة من المساواة الاجتماعية تُقارن بالمجتمعات الزراعية المبكرة، مما يدعم فرضية أن النمو الحضري يمكن أن يحدث دون تركيز الثروة والسلطة في يد القلة.
على عكس الحضارات الأخرى، مثل الحضارة المصرية القديمة التي تميزت ببناء الأهرامات لملوكها، اتجهت حضارة وادي السند نحو تطوير بنية تحتية عامة تُفيد جميع فئات المجتمع. وقد ساهمت أنظمة الصرف الصحي والشوارع المنظمة في تحسين جودة الحياة لجميع السكان.
تخلص الدراسة إلى أن مدينة موهينجو دارو تُظهر إمكانية تطور مجتمعات حضرية واسعة النطاق دون تركيز السلطة والثروة، مما قد يفسر استدامة وازدهار حضارة وادي السند لقرون عديدة.
