يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين

{title}
أخبار دقيقة -
العميد المظلي المتقاعد  ـ النائب السابق الدكتور علي الطراونة

يأتي يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين مناسبةً وطنيةً جليلة، نستحضر فيها مسيرة العطاء والتضحية التي سطرها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكانوا درع الوطن وسياجه المنيع. هو يوم تتجدد فيه معاني الانتماء والولاء، وتتعانق فيه مشاعر الفخر بما قدمه رفقاء السلاح الذين أفنوا زهرة أعمارهم في خدمة الأردن، حاملين أرواحهم على أكفهم دفاعًا عن ثراه الطهور.

إن هذا اليوم بالنسبة للمتقاعدين العسكريين ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو اعتراف وطني بجميلهم، وتقدير لمسيرتهم، ورسالة تؤكد أنهم باقون في وجدان الوطن وقيادته وشعبه. فهم الذين رابطوا على الحدود، وسهروا ليأمن الأردنيون في بيوتهم، وتحملوا قسوة الظروف ليبقى الأردن شامخًا عزيزًا. وهم اليوم، وإن خلعوا البزة العسكرية، فما خلعوا شرف الجندية، ولا تخلوا عن استعدادهم لتلبية نداء الوطن، فهم الجيش الرديف لقواتنا المسلحة الباسلة، يلبون النداء كلما ادلهمت الخطوب، مرددين: إلى خيل الله اركبي، لنفدي الوطن وقائد الوطن بالمهج والأرواح.

وتتجلى في هذه المناسبة رؤية جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، الذي يؤكد في كل مناسبة اعتزازه بالمتقاعدين العسكريين، ويصفهم بأنهم رفقاء السلاح والأوفياء الذين كان لهم الدور الأكبر في بناء الدولة وترسيخ أمنها واستقرارها. إن جلالته، بوصفه القائد العسكري الأول، ينظر إلى هذه الفئة بعين التقدير والاحترام، ويحرص دومًا على التواصل معهم والاستماع إلى مطالبهم، إدراكًا منه أن من قدم للوطن عمره وعرقه يستحق أن يعيش حياة كريمة آمنة.

غير أن المتقاعدين العسكريين اليوم يواجهون تحديات معيشية صعبة، في ظل تدني الرواتب التقاعدية وارتفاع كلف الحياة، ما أثقل كاهلهم وأثر في أوضاع أسرهم. وهم إذ يعتزون بوطنهم وقيادتهم، يأملون أن تتحول الرؤى الملكية السامية المتعلقة بتحسين أوضاعهم إلى واقع ملموس، وأن تجد طريقها إلى التنفيذ بما يضمن لهم حياة كريمة تليق بتاريخهم المشرف. فالتقدير المعنوي، على أهميته، يحتاج إلى أن يسنده تقدير مادي يعزز الاستقرار ويصون الكرامة.

إن من حق هؤلاء الرجال الذين صانوا أمن الوطن أن ينعموا بالأمن الاجتماعي، ومن حق أسرهم التي شاركتهم سنوات التضحية أن تحظى بالرعاية والاهتمام. وهم حين يناشدون جلالة الملك، فإنما يفعلون ذلك بثقة الابن بأبيه، وبإيمان الجندي بقائده، مستندين إلى ما عرفوه عنه من حرص دائم على أبناء القوات المسلحة والمتقاعدين منهم.

يبقى يوم الوفاء رسالة عهد متجدد بين الوطن وجنده، بأن التضحيات لا تُنسى، وأن الوفاء ليس شعارًا بل التزامًا. وفي هذا اليوم، نؤكد أن المتقاعدين العسكريين سيظلون موضع اعتزاز الأردن وقيادته، وأن تحسين أوضاعهم المعيشية واجب وطني يعكس قيم العدالة والإنصاف، ويجسد حقيقة أن الأردن لا ينسى أبناءه الأوفياء.

حمى الله الأردن، قيادةً وشعبًا وجيشًا، وحفظ متقاعديه العسكريين ذخراً وسندًا للوطن، وجعل يوم الوفاء محطةً لمزيد من العطاء والإنصاف والتكريم.
تحياتي 

تصميم و تطوير