سرديات محترفة وأهداف خبيثة .. هل من تحرك رسمي؟

{title}
أخبار دقيقة -

 كتب ـ  عدي أبو مرخية 

ظهرت في الآونة الأخيرة صفحات تحمل أسماء مرتبطة بالأردن، وأخرى تتخفّى خلف اسمه أو توحي بالانتماء إليه، منها ما يبث من داخل البلاد ومنها من خارجها، لكنها تلتقي جميعًا عند نقطة واحدة: حمل أجندات خارجية تُقدَّم عبر خطاب إعلامي محترف، قوي التأثير، موجَّه بعناية لتشويه سمعة الأردن والنيل من صورته.

خطورة هذه الصفحات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في حرفية سرديتها؛ فهي متقنة، ذكية، ومقنعة أمام الجماهير. ولولا الوعي، لانجرفتُ – كما غيري – خلف هذه الأفكار السامة التي تُمرَّر بأسلوب إعلامي عالي الاحتراف.

التجربة الشخصية كانت حاضرة بقوة في هذا السياق؛ هجوم مباشر على شخصيتي الإعلامية، وتشويه ممنهج لصورة الأردن في الوقت ذاته. قمت بتصوير تقرير ميداني ردًا على شخصية خرجت عبر برنامج عالمي لتقول:
"عشت عشر سنوات في الأردن، وما مرّ يوم إلا وتعرضت للتحرش."

هذه ليست شهادة فردية عابرة، بل رسالة سامة أساءت للشعب الأردني بأكمله، ورسّخت صورة مشوّهة عن المجتمع، وقدّمت الأردن وكأنه فضاء غير آمن، ما ينعكس سلبًا على السياحة، ويزرع الخوف في نفوس الآباء على بناتهم، ويضرب الثقة بالأمن الاجتماعي.

التقرير الذي أنجزته كان ميدانيًا بامتياز. توجهت بالسؤال إلى السياح، والمواطنات، والرجال، وأخذت عيّنة واسعة ومنصفة للإجابة عن سؤال واضح:
هل ترون الأردن ساحة للتحرش؟
وجاءت الإجابات صريحة، رافضة، ومكذِّبة لما ورد في ذلك البرنامج العالمي.

إلا أن ما تلا ذلك كان حملة ممنهجة شنتها صفحات نسوية وصفحات مندسّة، هاجمت التقرير، وشكّكت في مهنيته، ووصفتني بعدم الحياد وعدم تحري "الحقيقة المطلقة”، وكأن الحقيقة لا تُقبل إلا إذا جاءت على مقاس روايتهم المسبقة.

وعند التمحيص في الحجج والبراهين التي يستندون إليها، يتبيّن أن مصادرها مشكوك في أمرها، وتمويلها غير واضح، وأجنداتها معروفة. بل إن إحدى الصفحات التي تبث من داخل الأردن، وتحمل شارة زرقاء، علّقت على التقرير بالقول إن "الأردن مليء بالتحرش”. وأنا أجزم أن هذه الصفحة تتلقى تمويلًا، وأن المحتوى الذي تروّج له غير أردني في خطابه ولا في هويته، بل خطاب مستورد بأجندة غربية واضحة.

وبالعودة إلى صفحات المنتقدين، نجد خليطًا من محلّلين، وآخرين يختبئون تحت مظلات الغرب، ويروّجون لأفكار تدّعي أننا "شعوب مختلفة”، في محاولة مستمرة لسلخ المجتمع عن قيمه وتشويه صورته من الداخل قبل الخارج.

اليوم، لا نطالب بتكميم الأفواه ولا بمحاربة الرأي المختلف، لكننا نطالب بتدخل رقابي واضح وحازم.
كما استطاعت الجهات المختصة سابقًا حظر بعض التطبيقات والصفحات عندما استدعى الأمر، فإننا نطالبها اليوم باستكمال هذا الدور، حمايةً للوعي العام، وصونًا لسمعة الوطن، ومنعًا لتأثير هذه الرسائل السامة على المجتمع.

فحرية التعبير لا تعني حرية التشويه،
والنقد لا يعني تنفيذ أجندات،
والأردن ليس ساحة مفتوحة لبث السموم الإعلامية تحت عناوين براقة.
تصميم و تطوير