على سيرة القانون والمحاكم

{title}
أخبار دقيقة - كتب _ ابراهيم عبد المجيد القيسي 
أمس؛ أمضيت كل ساعات الدوام الرسمي وأنا أطارد «نفيلة»، وهي دفع غرامة، وفوجئت بأن ثمة رسوم على الغرامة، وهو ليس موضوعنا على أي حال، لكن موضوعنا كله قانون ومحاكم وقرارات يعتقد بعضنا بأنها خاضعة للمزايدات والمناقصات، و»مضغ» الكلام.
منذ أسبوع تقريبا، وأنا أتعرض لأسئلة وأقرأ أخبارا و»خلجات نفوس»، وخواطر.
أستغرب، في الواقع بطلت أستغرب ولا أستبعد شيء عن كثيرين يدعون بأنهم سياسيون، وأمناء أحزاب، وناشطون، وصحافيون.. الخ، ينسون أو يتناسون القانون وأحكامه، ويرفعون عقيرتهم في أناشيد الهجاء، ويخترقون سقف الأمنيات، فيطالبون بالإفراج عن أشخاص، ولا أعلم ما حدود فهمهم للقانون وهم ينساقون في مثل هذه المطالبات؟.
هل يجوز لمحكمة أو حتى لحكومة التراجع عن حكم قطعي لمحكمة؟ .. لا أحد ولا جهة يمكنها أن تتراجع أو تلغي حكما قضائيا اكتسب درجة القطعية، لكن ثمة في الدستور بعض النوافذ القانونية التي يمكن ان تفرج عن شخص تم الحكم عليه، وأولها صلاحيات جلالة الملك، المتمثلة بالمصادقة على قانون عفو عام، يقوم مجلس الأمة بإصداره، ويمر بمراحله الدستورية ليصبح قانونا، ويجري تنفيذه بعد أن يقره مجلس النواب، ثم مجلس الأعيان، ثم يصادق عليه جلالة الملك، ويصبح ساريا بعد أن تقوم الحكومة بنشره في الجريدة الرسمية، وقد يصدر القانون باسم قانون عفو عام، يشمل فئات من القضايا والمحكومين يحددها ذلك القانون، أو يصدر كقانون عفو خاص، يشمل قضية معينة أو عدة قضايا ومحكومين.. وغير هذا لا يوجد طريقة أخرى لوقف تنفيذ حكم.
المسألة الثانية الممكنة هي صلاحيات رئيس الوزراء، الذي يمكنه أن يحدد مكان «سجن شخص محكوم»، فيمكنه ان يحدد ان يكون السجن هو منزل المحكوم نفس ان توفرت شروط ما..
والطريقة الأخرى هي التي حددها القانون أيضا، ولست أستطيع الجزم بأنه نافذة في القانون الأردني، وما هي القضايا والمحكومون الذين يمكن تطبيقها عليهم، وهي «الخدمة المجتمعية» وهي عقوبة «حضارية» تتعلق ببعض التهم او المخالفات والجرائم، ولا يوجد عندي معلومات أكثر حولها.
وثمة عقوبات وأحكام تتخذ شكل «احتجاز الكتروني»، حيث تقوم المحكمة أو الجهة التي تنفذ الأحكام القضائية، في بعض المخالفات والجرائم، بوضع جهاز الكتروني «سوارة اليكترونية»، توضع في اليد أو القدم، ويجري برمجتها لتعطي انذارا أمنيا للجهات المشرفة على تنفيذ الحكم، إن خرج الشخص المحكوم من مكان او مساحة حددها القانون كسجن لهذا الشخص، وقد يكون المكان منزله أو أي مكان تحدده المحكمة، لكنه ليس مركز الإصلاح والتأهيل.
محكمة اردنية من ضمن منظومتنا القضائية النزيهة، اتخذت حكمها بناء على وقائع ما تم النظر فيها بموجب قانون ما.. فلا علاقة ولا جرم ولا خطأ هناك، أعني في المنظومة القضائية، لكن ربما ثمة خلل او خطأ ما في القانون، الذي أقره مجلس النواب، فهي الجهة الوحيدة المخولة بإعادة النظر بهذا القانون، وإلغائه او تعديله.. ولا جهة أو قوة أخرى يمكنها فعل ذلك، إن كنا نحتكم لدستور ونؤمن بسيادة قانون، حتى وإن كنا لا نؤمن بالقانون وسيادته ولا بالديمقراطية، فهذا أوجب أن لا نبيع الناس عواطف وبطولات ونضالات صبيانية، لا تقدم ولا تؤخر، وتلقي على صاحبها الغرابة والعجب من تصرفاته ومن فهمه للقانون والسياسة.